ايام زمان

النقش على النحاس .. حرفة تراثية من تاريخ دمشق

الاتحاد برس ||

يعتبر التاريخ الدمشقي مليئًا بالمهن التراثية التي لا تزال باقية إلى اليوم ومنها حرفة النقش على النحاس التي تعتبرمن أعرق المهن الدمشقية التقليدية وهي حرفة يعشقها العاملون فيها فلم يدعوها تنقرض كغيرها بل استخدموا إبداعهم للحفاظ عليها حيث انتقلت من صناعة الأواني إلى التحف وأثاث المنزل والديكورات.

دمشق وإلى اليوم تضمّ مهنها وتخشى عليها من الاندثار كالبروكار وتطعيم الخشب بالصدف والنحاسيات، حيث كانت أجود أنواع الأوعية النحاسية المحفورة تصنع في دمشق من قبل الحرفيين الدمشقيين اليهود وفي البداية كان يتم تصنيع هذه النحاسيات من أجل تلبية الاحتياجات المنزلية، ومن ثم تطورت هذه الحرفة لتنتج تحف فنية رائعة الجمال.

وبالرغم من التقدم والتطور التكنولوجي في طرق تصنيع هذه التحف إلا أن حرفيي مدينة دمشق مازالوا يصنعونها يدوياً كما كان الأمر في السابق ولا زالت صناعة تحتوي الكثير من الفنّ والجمال الذي ينطوي على عمل وتعب كبير وراء كل قطعة.

ويعدّ تصنيع الأواني والأشياء النحاسية أمرًا صعبًا على شخصٍ واحد فقط، لذلك فإنّ حرفة النحاس موزعة إلى اختصاصات على أفرادٍ عدّة ضمن الورشة الواحدة أو على عدد من الورشات.

وغالبًا ما يقتصر عمل الحرفيّ على التخطيط والرسم، وآخرٌ على تنزيل الذهب والفضة، وآخرٌ على التجويف، وآخر على النقش وهكذا، ونادرًا ما تجتمع هذه الخبرات كلها لدى حرفي واحد. وهناك أيضًا أرباب صناعة الصب والسكب، أي صهر النحاس وسكبه في قوالب تأخذ أشكالًا مختلفة.

أما أدوات الحرفة، فتقتصر على منضدة خشبية ومطارق حديدية خفيفة ومتنوعة وأقلام الحفر الفولاذية وأزاميل ومنشار أحماض مؤثرة وأقلام رسم، وقد دخلت في السنوات الاخيرة الآلات، لكن تبقى حرفة اليد ذات خصوصية فنية فريدة.

وعرف الدمشقيون صناعة النحاس والزخرفة عليه منذ مئات السنوات واعتبرت مهنة يدوية تراثية يعمل محترفوها على المحافظة عليها من الإنقراض عبر تشجيع الحرفيين وأولادهم على ممارسة هذه الحرفة وإعطاءها طابعًا سياحيًا تسويقيًا مميًزا كمنتجات يدوية.

وينتشر مصنعو وباعة هذه المنتجات النحاسية في أسواق دمشق القديمة وتحديدًا في سوق باب الجابية بالقرب من سوق الحميدية الشهير كما تنتشر ورش صناعتها في مناطق شعبية وقديمة كحي منطقة العمارة ومئذنة الشحم وباب السلام .

وكبقية الحرف التقليدية في أسواق المدن العربية القديمة تعاني حرفة النحاس من اندثار يهددها بعد أن هجرها أصحابها إلى أعمال أخرى، وذلك لقلة مردودها بعد انتشار الأواني من معادن أخرى ومن البلاستيك أقل سعرًا من الأواني النحاسية.

وساهم تراجع عدد السياح في ركود السلع التي بقيت معلقة في المحلات، ورغم ذلك لا تزال قلة من الشباب تحاول النهوض بهذه الحرفة العريقة من خلال إبداع منتجات وتحف نحاسية أخرى صالحة لأن تكون هدايا وديكورات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق