السلايد الرئيسيبين الناسحصاد اليوم

ضفائر السوريات ثمنًا للطعام .. الفقر يقتل ما تبقى من جمال

الاتحاد برس _ مياس حداد

  • شَعر فتيات سوريا للطعام لا للجمال
  • أسعار الشعر في سوريا
  • “شعرك دهب” .. الشعر الغجري المجنون

عبر سنوات النزاع الطويلة في سوريا، تعامل السوريون مع مختلف الحالات والأنواع من الفقر، وشهد سكان الداخل على قصص مبكية تثير غضب وحزن كل من سمعها أو تعامل معها، فالآلاف من العائلات السورية نال منها الفقر وجعلها قصة من بين ملايين القصص، التي تدمي القلب في بدايتها وتحرقه في نهايتها .

العدو الشرس (الفقر)، عزز من هجماته على العائلات السورية خلال الأسابيع القليلة الماضية، فالدعم الحكومي له وتعزيز قواه من قبل السلطة، جعله أكثر قوةً من قبل، كما أن التغاضي عنه ومساعدته بجملة من القرارات بين الفترة والأخرى، كـ(منع استلام الحوالات الخارجية بسعر السوق النظامي وتحديدها بسعر صرف أقل)، جعل طريقه إلى بيوت وجيوب السوريين سهلًا ومباحًا، أمام مقاومة كبيرة من قبل الفقراء لمنعه من القضاء عليهم دون جدوى.

شَعر فتيات سوريا للطعام لا للجمال

صراع سكان الداخل السوري مع الفقر اتخذ أشكالًا وطرقًا عديدة، في محاولات شبه يائسة للنجاة من الموت بسببه، فمع التضخم الاقتصادي الكبير وفقدان الليرة لقيمتها، لجأ السوريون لبيع كل ما يملكون من أرزاق كعقارات وسيارات وحتى أغراضهم الشخصية، ووصل صراعهم معه ومقاومتهم له إلى مراحل غريبة وجديدة، كبيع بعض نساء العائلات السورية شعرهن لتأمين الطعام .

“الجمال وصفة تدركها النساء السوريات، ولكن تطبيقها بات صعبًا وغير هامًا، أمام وصفات الطعام التي ارتفع ثمنها وصار تأمينها شبه مستحيل”، هذا ما قالته “نيرمين“، التي تواصلت معها “الاتحاد برس” بعد منشور عرضت فيه صورًا لشعرها المقصوص، على إحدى مجموعات “الفيسبوك”، وقالت أنها ترغب ببيعه .

وتشرح “نيرمين” عن أسباب بيعها لشعرها قائلًة “الظروف الاقتصادية لعائلتي تزداد صعوبةً، بالرغم من محاولاتنا لتوفير ما نستطيع من المال، دراستي ودراسة اخوتي تكلف أهلي المزيد من المال، فلجأت إلى قص شعري، وبيعه لمساعدتهم في المصروف” .

ولم تكن “نيرمين” الفتاة الوحيدة التي باعت شعرها مؤخرًا، فعدد كبير من صديقاتها، فعلن ذات الأمر الذي كرهوه ضمنيًا وأجبرهم الفقر عليه في الواقع .

أسعار الشعر في سوريا

الطول واللون والسماكة والطبيعة بين “سابل وأجعد”، كلها مقومات تحدد ثمن شراء الشعر، والذي وصل سعر بعضه إلى أكثر من 100 ألف ليرة سورية، (ما يعادل 3 رواتب حكومية)، حيث يباع بصالونات التجميل لصناعة “البروكات والوصلات التجميلية الطبيعية” والتي تباع بمبالغ كبيرة جدًا لزوجات أغنياء سوريا وتجار حربها .

وتواصلت “الاتحاد برس” مع “شيرين“، صاحبة إحدى صالونات الحلاقة النسائية، التي أكدت أن “حالة بيع الشعر زادت في الفترة الأخيرة، وبأسعار أقل مما كانت عليه العام الماضي” .

وبيّنت “شيرين” أن “عملها شهد تراجعًا كبيرًا، وفقدت أعداد كبيرة من زبائنها، بعد موجة الغلاء الأخيرة”، مبينًة أن “جمال المظهر صار آخر رغبات وهموم السوريات بعد وصول سعر مستحضرات التجميل إلى أضعاف ثمنها” .

“شعرك دهب” .. الشعر الغجري المجنون

مئات القصائد والأغاني والأشعار، وصفت وتغنت بجمال شعر المرأة وجاذبيته، وكان شعر المرأة محور قصائد عديدة لعدة شعراء من بينهم نزار قباني في قصيدته “قارئة الفنجان” الذي اشتهرت بمقطعها بعبارة (الشعر الغجري المجنون)، كما أن وصف شعر المرأة على اختلاف أشكاله وألوانه أخذ حصته من تراث المنطقة، كأغنية التراث الفلسطيني “شعرك دهب” والتي تتحدث عن لون شعر المحبوبة الشبيه بلون الذهب .

ولعل هذه الأغنية التراثية، وصفت دون قصد حال بعض نساء سوريا هذه الأيام، التي تحول فيها شعرهن إلى إحدى طرق التخلص من الفقر حيث جاء فيها :  

شعرك دهب مغزول
بنول الشمس والريح
شعرك دهب وبيلزمو بُكلة دهب
بس الدهب مدفون
جوّا البلد، لو في بلد، لو في بلد
كل الذهب بيهون

اليوم نشهد في سوريا التي عصفت بها الحرب أكثر من تسع سنوات، مرحلة جديدة من الفقر، دفعت بالنساء لبيع شعرهن وجزء من جمالهن الخارجي لشراء الطعام، فهل سنشهد مع الأيام المقبلة الأصعب،  بيعًا لأعضاء أخرى من أجساد الفقراء الهزيلة كأكبادهم لشراء الطعام ودفع الموت الذي يلاحقهم منذ عام 2011 ؟.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق