السلايد الرئيسيتحقيقرصد

تحقيق خاص: آثار قانون قيصر على شمال شرق سوريا.. حلول الإدارة الذاتية وأزمة التهريب..


الاتحاد برس _ رنا الأحمدي

الحسكة


تزامن دخول قانون العقوبات ” قيصر” حيز التنفيذ من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مع الانهيار السريع للاقتصاد السوري الذي أصابه الوهن والركود وتجاوزت فيه قيمة الدولار الواحد ال 3000 ليرة سورية، بعد أيام من الإعلان عن البدء بتنفيذ القرار في بداية الشهر.

سنوات الحرب الساخنة أنزلت قيمة الليرة السورية أمام العملة الأجنبية وبات شبح المجاعة يلوح في المستقبل ويرعب السوريين ويثقل كاهلهم. وزاد في معاناتهم بسبب الارتفاع اليومي في أسعار الحاجات الأساسية مما أثار مخاوف الكثيرين في المناطق الواقعة والخارجة عن سلطة دمشق اتجاه تطبيق القرار وتأثيراته على لقمة عيش الملايين ومن ضمنها مناطق شمال شرق سوريا.


الشراء بالدولار والبيع بالليرة

“سمير”، وهو موظف في أحد المؤسسات الحكومية في مدينة الحسكة، يقول لـ “لاتحاد برس” أن “انهيار الليرة السورية دفعه الى الجنون”، ويتابع “راتبي لا يتجاوز ال 60 ألف ليرة سورية والدولار يتراوح بين انخفاض وارتفاع حيث وصل قبل أيام ل 3000 ليرة سوريا للدولار الواحد “.

ويضيف “اشتريت بعض الخضار والخبز لعائلتي بقيمة 15 ألف ليرة، الآن جيوبي فارغة ولا أدري كيف سألبي احتياجات عائلتي المؤلفة من 5 اشخاص حتى نهاية الشهر “.

أما “وليد أحمد”، وهو صاحب بقالية في حي “الكلاسة” في الحسكة، لا يخفي تذمره من الهبوط الحاد لليرة، ففي اليوم الواحد تتغير أسعار المواد الغذائية ثلاث أو أربع مرات، ويعتقد المشتري أننا نتعمد رفع الأسعار لكننا نشتري بالدولار ونبيع بالليرة السورية وهو ما ينهك كاهل المواطن خاصة الموظفين منهم فراتبهم الشهري لا يوفر لعوائلهم احتياجاتهم لأسبوع واحد واستمرار الوضع سيدفع العديد من الباعة لأغلاق بقالياتهم”.

تجارب مريرة


المبعوث الأميركي لمناطق شمال وشرق سوريا “وليام روباك“، كان تعهد في اجتماع أقيم مدينة كوباني/ عين عرب، مع مسؤولي الإدارة الذاتية، في الثالث والعشرين من أيار، استثناء مناطق الإدارة من عقوبات القانون، مؤكدًا في الوقت ذاته على القيام بتنسيق ضمن إطار برامج الدعم الأميركي لمناطق شرق الفرات .

واعتقدت الصحفية “نالين بوطان” أن “واشنطن لن تستثني شرق الفرات من حقيبة عقوباتها كما ادعى مبعوثها والتي ستطال عموم سوريا” .

وذكرت “بوطان”، لـ “الاتحاد برس” ما وصفته بـ”تجارب الكرد المريرة مع السياسية الأميركية الضبابية وتعهداتها الواهية سواء في الماضيأاو حتى بالأمس القريب”، ومنها “وعودهم بعدم السماح للأتراك باحتلال عفرين وسري كانية وكري سبي، لكن كل تلك المناطق تحت السيطرة التركية بضوء اخضر امريكي”.


وقف المعاملات النفطية


التبادلات النفطية مع السلطة السورية، كما يشير المتخصص الاقتصادي “سمير يعقوب”، لـ”الاتحاد برس”، “يمد الإدارة الذاتية بشريان الحياة الاقتصادية” .

وأشار “يعقوب”، أن “عشرات شاحنات نقل النفط ومشتقاته تعبر مناطق الإدارة باتجاه مناطق النظام السوري بشكل شبه يومي والقانون هو ما قد يمنع تزويد دمشق بحاجتها من المحروقات ولاسيما في عملياتها العسكرية” .

وأضاف أن “شبكات تهريب النفط تنشط بين مناطق الإدارة والنظام ومناطق المعارضة ولا يمكن لأميركا السيطرة عليها، كما أن التبادل المحلي لمشتقات البترول بين المدن والبلدات الواقعة تحت السيطرة ستدير عجلة الاقتصاد على نحو جيد فيها وحال المواطن في شرق الفرات سيكون الأفضل نظرًا لتوفر حجم التبادل التجاري بين مناطق الإدارة أولًا، كما أن معبر “سيمالكا” يوفر ما يحتاجه المواطن من السلع والبضائع والمواد الغذائية ثانيًا” .

الحلول


وفي سياق متصل، قال الرئيس المشترك لهيئة المالية “خالد محمود”، لـ “لاتحاد برس” حول تجنب تأثير العقوبات الأمريكية على مناطق شرق الفرات، أنه “لا يمكن تجنب عقوبات قانون سيزر ولكن يجب العمل على تخفيف وطئتها على مناطق شمال وشرق سوريا؛ فالغلاء الحاصل هو نتيجة سياسة البنك المركزي السوري من خلال اتباع سياسة التمويل بالعجز أي صك العملة بدون تغطية يضعف القوة الشرائية لليرة وبالتالي التضخم يؤدي حكما للغلاء” .

خالد محمود

وعن الحلول الكفيلة بتخفيف حدة “سيزر” على مناطق الادارة قال أن “الحفاظ على رصيد العملة الصعبة في مناطق الإدارة الذاتية من الخطوات التي ستساعد في الحفاظ على الاستقرار مع العمل على تشكيل احتياطي نقدي كبير من العملات الصعبة التي ستستخدم في تمويل عمليات الاستيراد من خارج سوريا كون أن الداخل السوري سوف يشهد شح في المواد نتيجة العقوبات و التي كان يتم الحصول عليها بالليرة السورية، بالإضافة إلى تقوية جهاز الرقابة التموينية لمنع الاحتكار والبيع بأسعار غير منطقية “.

وأشار “محمود” إلى “ضرورة ضبط كامل الشريط الحدودي من خلال الضابطة الجمركية لمنع التهريب وتحقيق تعظيم متزايد من الإيرادات، وتقوية جهاز الرقابة المالية المتمثلة بالضابطة المالية لمراقبة شركات الصرافة و الحوالات المالية لمنع سحب العملة الصعبة من الأسواق وتحويلها إلى مناطق النظام بحدها الأدنى ومنع عمليات المضاربة بين التجار المحليين” .

وأشار إلى “ضرورة توفير الاحتياجات الرئيسية للمواطنين من المواد الأساسية من خلال السوق المفتوحة وعمليات التدخل الإيجابي بالإضافة لتحقيق الأمن الغذائي للمواطنين المتمثلة بتحقيق معادلة توفير ٣٣٠ غ من الطحين يوميا لكل مواطن أي مايقارب ١١٠ كغ سنويا” .

وأوضح الرئيس المشترك لهيئة المالية “خالد محمود”، لـ “الاتحاد برس” أن الإدارة الذاتية لشمال شرق سورية، تدرس خطط زيادة رواتب موظفيها العاملين في مؤسساتها وافتتاح صالات استهلاكية لبيع المواد الأساسية بأسعار مخفضة” .

وقال أن “دراسة نسبة انخفاض الليرة أمام الدولار ومدى إمكانية زيادة الرواتب بشكل يتناسب مع هذا الانخفاض سواء عن طريق المنح أو عن طريق زيادات ثابتة”، مؤكدًا أن “هذه خطوات سريعة ستمكن الإدارة من الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي بحده الادنى”.


الحرب الاقتصادية

عضو الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي، “فوزة يوسف” قالت أن “قيصر سيدفع الحرب السورية لتأخذ منحًا جديدًا وستتسم بالطابع الاقتصادي حيث ستنهار دول وأنظمة لأن فرض عقوبات على سوريا ستطال دول الجوار وستؤثر على كل القوى الفاعلة على الجغرافية السورية” .

وأضافت في منشور على صفحتها الشخصية في “فيسبوك ” بحسب تصريحات النظام يبدو أن الموقف التقليدي أو المعتاد في المنطقة سيتم سلكه من قبل النظام السوري أيضا، ولا توجد أي إشارة إلى أنه سيغير من مقارباته السقيمة للقضايا العالقة، لذلك سيتم السير في نفس الدوامة التي عاشتها بغداد”.

وتابعت “واجهت الإدارة الذاتية عدة محن خلال الفترات السابقة منها تفوقها على داعش، و قدرتها على التعامل مع جائحة الكورونا” .

ويعتقد أن توفر السلة الغذائية في مناطق شمال شرق سوريا إلى جانب المواد الأولية الضرورية للحياة وكذلك النفط سيخففان من وطأة العقوبات على مناطق الإدارة التي وجب عليها تنظيم الوضع الاقتصادي والسوق الاستهلاكية بشكل جيد وسيطرتها على الغلاء المعيشي الفاحش، وتطوير مشاريع تؤمن حاجة السوق المحلية فيها .

ومن المحتمل أن يخرج شرق الفرات بأقل الخسائر خلال فترة تطبيق العقوبات الأميركية مقارنة مع غيرها من المناطق السورية .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق