قلم توك

سوريا حبة تحت اللسان

الحكومة السورية تسمح للمطاعم والمقاهي بالعمل بعد إغلاقهم بفترة الكورونا، في حين بقيت الصيدليات على عملها وخدماتها بتقديم الأدوية والمعقمات.

منذ أسبوع وبعد السماح بفتح المطاعم، وبنفس اليوم بدأت أكثر الصيدليات بالإغلاق بحجة عدم وجود الكثير من الأدوية، كذلك تم إغلاق الكثير من المحلات التي تبيع المواد التموينية لنفس السبب، شكل من أشكال “العصيان المدني”.

الصرخات ترتفع من أجل الدواء الوطني!

يقول أصحاب المعامل: لا نستطيع الاستمرار .. والمواطن : لا نتحمل غياب الدواء ولا رفع سعره، أما الصحة كـ”وزارة” غائبة.

يعاني أصحاب معامل الدواء في طرطوس وغيرها من المدن السورية من ارتفاع سعر الصرف وعدم قدرتهم على تأمين المواد الأولية للتصنيع.

بالمقابل بدأت صرخات المواطنين بشكل عام والمرضى منهم بالأمراض المزمنة، حيث رافق ذالك نشاط تهريب الأدوية من لبنان وتركيا وارتفاع سعر المتوفر منها تهريبًا أو تصنيعًا محليًا وقد ظهرت و”طرشت” صفحات “الفيسبوك” بالمطالبة بتأمين الدواء.

بينما لا يجد المواطن المشتكي أمامه صندوق شكاوى إلا “الفيسبوك” وضمن صفحات التواصل الاجتماعي.

الصناعة الدوائية في خطر

إن الصناعة الدوائية السورية في خطر، وإغلاق المعامل الدوائية السورية بات قريب الحدوث ما لم يتم التدخل وانقاذها، بحسب بعض أصحاب المعمل الدوائية.

معتبرين أن “الأمر ليس مجرد كلام على “فيسبوك” أو “تغريدات” لوضع الإعجابات، فالوضع سيئ ، وانقطاع أغلب الأدوية في الفترات القادمة موضوع كارثي للمواطن، موضوع لايشعر به إلا المرضى وخصوصًا ذوي الأمراض المزمنة، وهذا يعتبر موت مع سبق الإصرار .

أما على الطرف الأخر ممن علّقوا على الصفحات الأخرى وقالوا أن الدواء خط أحمر ولا يجب رفع أسعاره وهذا طمع من أصحاب المعامل وجشع الصيادلة. فالرد عليهم سيكون في أول فرصة يفتشون فيها عن دواء لهم أو لأقربائهم ويكونون مستعدين لدفع أغلى الأثمان لتأمينه ولن يجدوه.

في حين تقول أراء أخرى “الدواء مثله مثل كل السلع الاخرى التي ارتفع ثمنها في ظل الظروف القائمة ويجب أن يرتفع ثمنه، فالدواء السوري هو أرخص دواء في العالم، وبقاؤه رخيصًا يتطلب تحركًا عاجلًا من الحكومة وهنا لابد من التوضيح أن الوزارة كانت تسعر على أساس سعر الدولار الرسمي واليوم تسعر على سعر 705 ليرة بينما نشتري كأصحاب معامل موادنا مع كافة المستلزمات على أساس السعر في السوق وأكتر بالإضافة الى ارتفاع الزيوت وقطع الصيانة وغير ذلك.

وزارة الصحة أوضحت أنّ “الحكومة اتخذت حزمة من الإجراءات لدعم الصناعة الدوائية، منها إلغاء مؤونة الاستيراد البالغة 40 % من قيمة المستوردات واحتساب الرسوم الجمركية لمواد ومستلزمات الصناعة الدوائية على أساس سعر الصرف الرسمي للدولار وتخفيض عمولات تحويل قيمة المستوردات بالقطع الأجنبي بنسبة 5 % ما يعطي الصناعيين مزايا سعرية تنافسية ناتجة عن انخفاض التكاليف مع استمرار وزارة الصحة بالسماح للمعامل بتصدير أدويتها بعد تحقيق الاكتفاء في السوق المحلية.

وأكدت الوزارة أنها “مستمرة بتكثيف جولاتها الإشرافية على معامل الأدوية لمتابعة الالتزام بإنتاج الأدوية المرخصة ونوعيتها والوقوف على معوقات العمل لتذليلها وكذلك على الصيادلة ومستودعات الأدوية لضبط أي عملية احتكار لصنف ومنعه عن السوق وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين قد تصل لحد الإغلاق” .

طبعا تصريح تلك الوزارة مضحك، ونتائجه حتى الآن ارتفاع عدد الصيدليات التي أغلقت صيدلياتها ومن دون أن تتدخل الحكومة بذالك وكأنهم شركاء بقتل ما تبقى من أشباه بشر تحملوا ما تحملوه.

  • طبعا قانون قيصر كان حجة للحكومة والتي لا يعنيها حتى أن تبرر لشعبها أن قيصر السبب وليس نحن.
    مع بداية المطحنة السورية تم تدمير ونهب أكثر معامل الأدوية بحلب،
    وببداية تلك المطحنة تم إنشاء أكثر من خمس معامل بطرطوس.
    ومازال أصحاب تلك المعامل يصرخون من أن سعر الدواء بسوريا الأرخص عالميًا.
  • ملحوظة
    معظم من حاولوا الانتحار بتناولهم كمية كبيرة من الأدوية السورية.. يصلون سالمين إلى المستشفى.

مقارنة

مقاربة بين سعر الدواء وسعر بقية المواد كما صرحت لنا إحدى الصيدلانيات :
قارورة المياه بالـ 2010 ب 10 ل.س بينما بالـ 2020 ب 250 ل.س

وقطارة الدواء بال 2010 ب 200 ل.س ووصل سعرها في2020 ب 200 ل.س

وتقول الصيدلانية “يعني قطارة هالدوا اللي مكلفة: مادة أولية مستوردة، وأجور نقل مادة أولية مستوردة، وتكلفة تحويلات مصرفية، وعبوة خارجية، عبوة داخلية، نشرة دوائية، وأجور عمال ووقود، وكلفة نقل للمستودع، وأجور عمال المستودع، وكلفة نقل للصيدلي” .

وتتابع “وآخدة امتيازات أجنبية كمان واللي هيي ومثيلاتها مصدر عيش بالنسبة للصيدلي لساها ع نفس السعر من 10 سنين تخيلو؟! ولسا الناس بتتهجم وبتلوم وبتحكي بلا ما تفكر “

وتضيف “كونوا مع الناس اللي عم تأمنلكن دواكن لا تكونو ضدن..أحسن ما نوصل لمرحلة ما نلاقي لا نحنا ولا أنتو دوا..ونضطر نجيبو “من لبنان” بالآلاف وسعرو بيتغير حسب موود اللي جايبو”.

وتنهي حديثها : “الصيدلاني مواطن على فكرة الصيدلاني عايش معك بنفس البلد“.

وهنا نشير بخصوص نوع من الأدوية النفسية “الكبتاغون” وتأثيرها على المتقاتلين بالمطحنة السورية حيث بدأ انتشار تلك الحبوب من أيام الحرب العالمية.

وكان أول ظهور لهذه الحبوب المدمرة في الحرب العالمية الثانية والذي قام باختراع هذه الحبوب المجنونة أحد الصيادلة في ألمانيا وذلك بأمر من هتلر وأطلق عليها أسم صفر واحد 1/0 ؟؟.

وصرفت هذه الحبوب إلى جنود الألمان في الحرب العالمية الثانية من أجل بذل أكبر طاقة في قتال الأعداء وفعلًا كان لها مفعول قوي على زيادة النشاط لدى الجنود والزيادة من حماسهم، وبعد انتهاء الحرب وموت هتلر بقي المصنع الذي ينتج هذه الحبوب تحت العمل.

ولكن ما زالت هذه الوصفة السحرية لهذه الحبوب محفوظة في أوراق إلى أن تسربت هذه الوصفة الى دول عدة، وللآن أي بزمن المطحنة السورية واليمنية، ما زالت معامل تصنيع حبوب الهلوسة تتحكم بعقول وحواس البشر المقاتلين.

“طبعًا يوجد نوع من الحبوب يدفعك للموت وأنت مبتسم، وحبوب تدفعك للسهر، وحبوب تدفعك للقتال حتى دون أن يكون خصمك موجود”.

ولكن هل هناك من يقوم بتصنيع حبوب يكون مفعولها المحبة والتسامح ؟
نعم وللأسف سوريا حبة تحت اللسان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق