السلايد الرئيسيتقاريرحصاد اليومسوري

بعد عقوبات “قيصر” الأميركية .. السلطات السورية تطبق “قيصرها” الخاص

الاتحاد برس _ مياس حداد

  • قوانين جائرة وإجراءات اقتصادية تزيد من الكارثة
  • متضررين

الحرب في سوريا اتخذت أشكالًا عدة، ومرت بتحولات كثيرة، عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، منذ عام 2011 (بداية الحراك الشعبي)، مرورًا بالتدخل الروسي واستعادة السلطات لمساحات جغرافية كبيرة فقدتها واستعادة جزء كبير من قوتها، وصولًا إلى تطبيق قانون “قيصر” الأميركي، الذي وجه ضد السلطة السورية لإجبارها على اتخاذ المسار السياسي في حل الصراع السوري بدلًا من العسكري .

عقوبات “قيصر” جاءت كشماعة علقت عليها السلطات السورية انهيارها الاقتصادي، والذي تعود أسبابه الحقيقية لجملة من العوامل، أبرزها الدَين الروسي على السلطات والذي تجاوزت قيمته 3 مليارات دولار، بالإضافة إلى الصراع القائم في أروقة قصر الحكم، وعمليات تبديل الواجهات الاقتصادية التي تجري .

قبل “قيصر” لم يكن الوضع في سوريا أفضل بكثير، فالفقر موجود ويضيف إلى قوائمه يوميًا عشرات من العائلات السورية، بعد موجات الغلاء التي تشتد كل فترة، مطيحًة بأي محاولة استقرار يسعى إليها سكان الداخل السوري، بالإضافة إلى اتباع السلطة السورية لسياسة اقتصادية غير معلنة، يمكن تسميتها بـ”قيصر السلطة”، والموجه حقيقًة إلى السكان بشكل مباشر لاستنزاف ما تبقى بجيوبهم، وتحويله إلى حسابات من فرضت عليهم الإدارة الأميركية عقوبات اقتصادية.

قوانين جائرة وإجراءات اقتصادية تزيد من الكارثة

عشرات الأسماء والشركات والجهات الرسمية، شملتها عقوبات “قيصر” الأميركية، ومنعت أي جهة دولية أو رسمية أو خاصة من التعامل الاقتصادي معهم، لمنعمهم من زيادة حجم ثروتهم التي تستعمل في الحرب وتدعّم ركائز سلطتهم .

ولكن السلطة السورية تمتلك خبرة كبيرة بالحفاظ على كراسي الحكم، وتتبع سياسة واضحة المعالم ألا وهي “الغاية تبرر الوسيلة“، فالحفاظ على الحكم بالنسبة للسلطة، هو غاية أساسية الوصل لها تبرر أي وسيلة حتى ولو كانت تجويع الشعب وزيادة الضائقة الاقتصادية عليه .

منذ إدراك السلطة السورية أن “قيصر” الأميركي سيطبق، بدأت بإعداد “قيصرها” الخاص، والذي طبقته عبر مجموعة من الإجراءات الاقتصادية، فمنعت التحويلات الخارجية إلا عبر مصرف سوريا المركزي وبفوارق كبيرة جدًا عن سعره الحقيقي في السوق، (المركزي: 700 _ السوق السوداء: 2700) .

وعمدت السلطة لإيقاف توزيع المحروقات “المدعومة”، فعدد كبير من العائلات لم يأخذوا مستحقاتهم من مازوت التدفئة، واستثنت أيضًا بعض أنواع السيارات من البنزين المدعوم، بعد أن بدأت السلطة بتخزينه للمرحلة القادمة والتي ستشهد نقصًا في المحروقات والغاز بعد تطبيق “قيصر” .

ولم تقف إجراءات السلطة عند هذا الحد، بل وصلت إلى إيقاف القروض المصرفية حتى إشعار آخر، دون أن توضح السبب، والذي أعزاه محللون اقتصاديون إلى أن السلطة تحاول منع تحويل السكان أموالهم من الليرة التي تفقد قيمتها بشكل مستمر إلى الدولار الأميركي .

إيقاف القروض ومنع الحوالات الخارجية وتجريمها بجرم (دعم وتمويل الإرهاب) وإيقاف توزيع المحروقات وغيرها من القرارات الداخلية، أطلق عليها سكان الداخل السوري، اسم “قيصر السلطة”، معتبرين أن كل هذه الإجراءات المتبعة هدفها سحب ما تبقى مع السوريين من أموال وتحويلها إلى خزينة السلطة .

متضررين

القرارات السابقة وغيرها من القرارات، زادت من الضائقة المالية على السكان، وكان بعضها كارثيًا بالنظر لقدراتهم المادية البسيطة .

فمثًلًا “أبو سمير“، وهو موظف حكومي، يحكي قصته لـ”الاتحاد برس“، فيقول “منذ سنوات سحبت قرض من مصرف التوفير قيمته 800 الف بعد خصم الفوائد من المبلغ، وبدأت بسداده شهريًا من راتبي، ومع تدهور الوضع الاقتصادي قررت سحب قرض أخر لتعديل ظروفي” .

ويكمل الموظف “المشكلة التي واجهتني عند تقدمي بطلب قرض آخر أن هناك مبلغ 200 ألف ليرة متبقين بذمتي كأقساط، ويتوجب عليّ دفعها قبل سحب القرض الآخر”، ويتابع “قررت أن أستدين المبلغ المتبقي من صديق لي ودفعه للمصرف بشكل كامل لأتمكن من سحب القرض الثاني، وعند سحبه أعيد المبلغ له وأتصرف بالباقي” .

وبعد تسديد “أبو سمير” المبلغ المتبقي بذمته، وتقدمه بأوراق وطلب القرض الأخر وتأمين الكفلاء، تفاجأ صباح اليوم التالي بقرار حكومي يمنع أي مصرف من تقديم القروض حتى إشعار آخر، ليترتب عليه دين بقيمة 200 ألف ليرة لصديقه لا يمكنه سدادها، وهو ما تسبب بمشكلة حقيقة بالسنبة له، دفعته لزيادة ساعات العمل المسائي بورشات البناء لتسديد دينه بأسرع وقت .

اقرأ المزيد:

قصة “أبو سمير” ليست الوحيدة، فهناك الآلاف من المتضررين من الإجراءات السلطوية الأخيرة، فبعض سائقي سيارات الأجرة، حرموا من أعمالهم بعد زيادة سعر المحروقات عليهم، كما أن الأسر التي تعتمد على مغتربيها في الخارج حرمت من الاستفادة من حوالتهم الخارجية بقيمتها الحقيقية .

ليواجه سكان الداخل السوري، “قيصرًا” سلطويًا من نوع خاص، يعاقبون به بلا إثم، ويدفعون ضريبته بلا فائدة، فإن شملت عقوبات “قيصر” الأميركية عشرات الأسماء من رجالات السلطة، فقانون “قيصر” السلطوي شمل أسماء كل سكان الداخل السوري .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق