تباينت الآراء بشأن بداية شهر رمضان 2026، مع تباين الآراء حول الحساب الفلكي ورؤية الرؤية.
لماذا تقرأ:
- تعرف على أسباب الاختلاف في دخول شهر رمضان.
- استكشاف آثار الحساب الفلكي في الممارسة الإسلامية.
- نقدر ثراء التنوع في الآراء الدينية.
بعد أيام قليلة سيبدأ شهر رمضان. لكن هذا العام ظهر تناقض فيما يتعلق ببدء الصيام. وقد أصبح هذا الموضوع حاضرا بشكل كبير في المناقشات وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، وللأسف تجاوزت بعض التعليقات حدود الأخلاق الإسلامية.
ألم يأمر الله :“وقولوا للناس حسنا” (C2-V83)؟
وألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم:«سب المسلم منكر». (البخاري ومسلم)؟
ولهذا أردت أن أشرح هذا الاختلاف بهدوء وبساطة، بعيداً عن السجالات المعقدة، من أجل طمأنينة القلوب وتجنب الفتنة.
1) مشروعية الحساب الفلكي
قال النبي (صلى الله عليه وسلم):«صموا عن رؤيته واكسروا عن رؤيته» (البخاري ومسلم)
لأكثر من أربعة عشر قرنا، استخدم المسلمون رؤية العين. ولكن يجب أن نفهم أمراً أساسياً: فالرؤية ليست عبادة في حد ذاتها، إنه ببساطة أ متوسط لتعلم أن الشهر قد بدأ.
في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن الحساب الفلكي دقيقًا ولا يمكن الوصول إليه. قال النبي (ص) لأصحابه:«نحن مجتمع لا يمارس الكتابة ولا الحساب». (البخاري ومسلم)
إن فرض الحساب على هذه الفترة سيكون صعبا للغاية، إن لم يكن مستحيلا. لكن الإسلام لا يفرض المستحيل ولا الصعوبة المفرطة.
فإذا كانت الرؤية وسيلة يمكن أن تتطور الوسائل. وهذا بالضبط ما فعله المسلمون في أوقات الصلاة: اليوم، يستخدم الجميع الحساب الفلكي. لا أحد يخرج لمشاهدة الفجر أو غروب الشمس.
ثم يطرح سؤال: لماذا قبلنا حساب الشمس للصلاة ورفضنا حساب القمر للشهور؟
ولكن الله يذكر بركاته في هذا الفصل الرحمن :“إن الشمس والقمر يتحركان وفق حساب دقيق.” (C55-V5)
فمن أذن لنا بعد ذلك بحساب القيمة الفلكية للشمس لأوقات الصلاة، ومنعنا من حساب القمر لدخول شهر رمضان، مع أنهما نعمة إلهية؟
بالإضافة إلى ذلك، فإن الحساب الفلكي اليوم دقيق للغاية، ولا يعتمد على السحاب، ويتجنب الأخطاء (صيام العيد أو إفطار يوم من رمضان خطأً) ويسمح للمسلمين بتنظيم حياتهم. وبذلك يصبح الحساب هو الوسيلة الحديثة التي تمكن من تحقيق هدف الرؤية: اليقين بدخول الشهر.
2) لماذا الاختلاف هذا العام؟
وفي عام 2016، ضم مؤتمر دولي في إسطنبول 170 عالمًا لاهوتيًا وعلماء فلك من جميع أنحاء العالم. ثم اعتمدوا التقويم العالمي الهجري الموحد، بناءً على الحساب: إذا ثبت الهلال في مكان ما من العالم، يبدأ الشهر في اليوم التالي عند الجميع.
وكان الهدف هو اقتراح تقويم عالمي لتوحيد المسلمين في جميع أنحاء العالم في صيامهم واحتفالاتهم.
وقد تم تطبيق هذا النظام لمدة عشر سنوات دون مشاكل في تركيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. لكن هذا العام، تم تفعيل شرط الكونغرس: لا تحتفظ بالملاحظات المتأخرة جدًا بعد منتصف الليل (التوقيت العالمي المنسق) في المحيط الهادئ.
وهذه الحالة استثنائية ونادرة جداً. كان الهدف من هذا الشرط هو البقاء على مقربة من إعلانات العالم الإسلامي وتجنب الصعوبات التي يواجهها المسلمون الذين يعيشون في الشرق الأقصى (نيوزيلندا).
لذا :
-
أعلنت تركيا ومجلس الإفتاء الأوروبي الخميس 19 فبراير كبداية شهر رمضان .
-
أعلن المجمع الفقهي الإسلامي بفرنسا والمجلس الفقهي بأمريكا الشمالية الأربعاء 18 فبراير.
ومن الضروري أن نلاحظ ذلك يتفق الجميع على البيانات الفلكية. الاختلاف ليس إلا منهجي.
اختار المجلس اللاهوتي الإسلامي في فرنسا (CTMF) يوم الأربعاء لثلاثة أسباب:
-
مبدأ عالمية الصيام
-
تم استيفاء شروط الرؤية في بولينيزيا الفرنسية
-
وقت الرؤية (الأربعاء 18 فبراير الساعة 03:42 بتوقيت جرينتش) تكون أوروبا وإفريقيا وأمريكا ليلا، مما يسمح بصياغة النية قبل الفجر (الفجر).
وهكذا، وبحسب عالمية الصيام، فإن المسلمين في هذه القارات الثلاث يتأثرون ببدء شهر رمضان يوم الأربعاء.
لذلك، كل رأي – الأربعاء أو الخميس – يعتمد على المنطق الديني المشروع.
3) كيف يمكن إدارة هذا الاختلاف؟
لقد عرف علماء المسلمين دائما الاختلاف في الخير، واعتبروا الاختلاف رحمة وغنى.
هناك أربع مذاهب فقهية – الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة – موجودة منذ القرون الأولى، مع آلاف نقاط الاختلاف، ويحترم بعضها البعض على الرغم من اختلافاتهم.
وحتى بالنسبة لأوقات الصلاة، بناءً على الحسابات الفلكية، هناك اليوم عدة مراجع (18°، 15° و12°). وفي نفس المدينة يمكن أن يختلف المسجدان بمقدار ثلاثين دقيقة في صلاة الفجر أو العشاء. ولماذا نقبل هذا التنوع في الصلاة ونرفضه في رمضان؟
والذين يعلنون بدء الصيام يوم الأربعاء، مثل المجمع اللاهوتي الإسلامي في فرنسا، يتبعون رأي أغلبية الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) الذين يدعون إلى عالمية الصيام.
ومن أعلن يوم الخميس فهو يتبع رأي المذهب الشافعي الذي يدافع عن اختلاف الآفاق.
وهذا الاختلاف موجود منذ أكثر من ألف عام وهو ليس جديدا.
خاتمة
وفي النهاية، هناك بعض الأخبار الجيدة: قررت السلطات الإسلامية في أوروبا وتركيا وأمريكا الاجتماع بعد شهر رمضان من أجل تنسيق المستقبل.
تقبل الله صيامنا وأسكن قلوبنا وجمع بيننا على خير.
دكتور محمد نجاح
مؤسس معهد النجاح للعلوم الإسلامية (أون لاين)
عضو المجلس اللاهوتي الإسلامي بفرنسا