“مدافع” دريان والراعي في وجه الطبقة السياسية الفاسدة

العلمانية شعار جديد يرفعه متظاهرو وسط بيروت

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

يعاني لبنان منذ حوالي سبعة أشهر من عجز في تشكيل حكومة تخلف حكومة تصريف الأعمال الراهنة، برئاسة حسان دياب. استقالت “حكومة دياب” في 10 أغسطس/ آب الماضي، بعد ستة أيام من انفجار كارثي بمرفأ العاصمة بيروت، في الوقت الذي تستعر فيه الخلافات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بينما يشهد الشارع اللبناني تظاهرات بشكل شبه يومي.

آخر هذه التظاهرات جرت يون أمس في وسط العاصمة بيروت، حيث طالب عشرات المتظاهرين بتشكيل حكومة “انتقالية” قادرة على انتشال البلاد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية.

 

رفع خلال التظاهرة في ساحة رياض الصلح، الأعلام اللبنانية ولافتات كتب عليها: “نحو العلمانية”، و”ثورة على الفاسدين”. كما رددوا هتافات من قبيل “إلنا، إلنا هذا الوطن إلنا، سرقونا الحرامية “.

وكانت أطلقت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قبل ناشطين ومجموعات “ثورية” للنزول إلى الشارع تحت عنوان “سبت الغضب” مطلع الأسبوع الماضي.

مفتي لبنان: ما يجري اختبار صعب للإيمان

على وقع التظاهرات التي طالب اللبنانيون من خلالها بـ”العلمانية”، شن مفتي لبنان، الشيخ عبد اللطيف دريان، اليوم الأحد 11 أبريل/نيسان، هجومًا شرسًا على النخبة السياسية في البلاد.

وفي رسالة متلفزة وجهها إلى اللبنانيين بمناسبة قرب حلول شهر رمضان قال ” إنه زمن الانهيار الشامل في كل المجالات، يختلط فيها الاقتصادي بالمالي والمعيشي والصحي، والوبائي والسياسي والاجتماعي”.

وأضاف “يلقي ذلك كله على عواتقنا نحن أهل الدين والإيمان، مسؤوليات خاصة، على اختلاف القدرات والأحوال. إنه اختبار كبير وشاق وصعب، للإيمان والثبات والصبر والأخلاق، والعلاقات الإنسانية”.

إلى ذلك هاجم المفتي “دريان” النخبة السياسية بقوله ” لأول مرة منذ الحرب العالمية الأولى، ينهار مع نظام العيش: النظام المصرفي! الذي كنا نظنه مستقلا وآمنا ومأمونا، وغير تابع لأهواء الحاكمين، فإذا هو قد أصبح أداة بيد المسيطرين، ووسيلة لاستلاب أموال المودعين، ولصالح من؟ لصالح نظام الفاسدين”.

واعتبر أن “الحاكمين يزدادون تشبثا بمناصبهم، بل وبمصائر المواطنين، هل سمعتم ببلد تحدث فيه فاجعة مثل فاجعة المرفأ، ويظل المسؤولون على كراسيهم الفارهة؟ وهل سمعتم ببلد حديث تقفل مصارفه، ويسمح نظامه السياسي بذلك، بعد أن يكون ثلثا ودائع المواطنين، قد صار في جيب أو جيوب ما يسمى الدولة، والثلث الثالث قد جرى تهريبه إلى الخارج، ومن جانب المسؤولين غير المسؤولين إياهم؟”.

هاجم المفتي معرقلي تشكيل الحكومة اللبنانية: “كفاكم تعنتًا واستكبارًا وتصلبًا وتزويرًا وخرقًا للدستور، والبلد في خطر داهم، ويعيش قمة الانقسام والتشرذم والفوضى، والسبب هو تأخير ولادة الحكومة، وتعطيل المؤسسات الرسمية”.

البطريك الماروني يهاجم أيضًا

في السياق ذاته، وبالتزامن مع كلمة مفتي لبنان، أعرب البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، اليوم الأحد، عن خشيته من أن يكون تعطيل تشكيل الحكومة هدفه دفع اللبنانيين للقبول بتسوية ما، وأكّد أنه “لا تدقيق جنائيا قبل تأليف حكومة في لبنان”.

وقال الراعي في قداس الأحد في كنيسة الصرح: “ألّفوا حكومة واخجلوا من المجتمعين العربي والدولي ومن الزوار العرب والأجانب. ألفوا حكومة وأريحوا ضمائركم”.

أما عن تقاعس المسؤولين اللبنانيين قال “الراعي”، أن “المسؤولين اللبنانيين بيّنوا للجميع داخليًا وخارجيًا أنهم لا يريدون تشكيل حكومة لغايات خاصة في نفوسهم، فالتقوا في مصلحة مشتركة هي التعطيل، وتركيع الشعب من دون سبب، بتجويعه وإذلاله وإفقاره وانتزاع الأمل من قلبه”.

كما طالب “الراعي” المسؤولين بأن “يوقفوا إذلال الناس، والمساس بأموال المودعين من خلال السحب من الاحتياط، وإيقاف الهدر تحت ستار الدعم”، مؤكدًا أن “الشعب لن يخضع، وأن الأجيال لن تيأس”.

وجاء تصريح الراعي بعد تأكيد الرئيس اللبناني ميشال عون “أن هناك مماطلة في إجراء التدقيق الجنائي لمعرفة أسباب الأزمة المالية في لبنان، بهدف إسقاطه”، معتبرًا أن “سقوط التدقيق يعني ضرب المبادرة الفرنسية، فمن دون التدقيق لا مساعدات ولا مؤتمر سيدر ولا دعم عربي ولا خليجي ولا صندوق نقد”.

يذكر أنه منذ أكثر من عام، يعاني لبنان أزمة اقتصادية طاحنة هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، أدت إلى انهيار مالي غير مسبوق في تاريخ البلاد.

 

قد يعجبك ايضا