السلايد الرئيسيتحقيقحصاد اليوم

الاتحاد برس تواكب الحياة في مدينة شغلت العالم ..”ووهان” الصينية ثبات ومسؤولية بمواجهة فيروس كورونا

خاص الاتحاد برس _ ولاء تميم

أواخر الشهر الفائت كانون الثاني / ديسمبر، غزا خبر انتشار فيروس كورونا وسائل الإعلام العربية والأجنبية، الكثير من الصحف والمواقع وصفحات التواصل الاجتماعي تناقلت الخبر والإحصائيات من غير الرجوع إلى مصادر معروفة وموثقة.

مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي والذين يعود أغلبهم إلى فئات قد لا تهتمّ كثيراً بالدخول إلى المواقع الأخبارية بل يكتفون بمتابعة مواقع التواصل للتعرف على أخبار بلدانهم والعالم تناقلوا الأخبار والأنباء دون التأكد من صحتها.

الاتحاد برس واكبت في الفترة الماضية أخبار انتشار فيروس كورونا عبر وكالات الأنباء الصينية الرسمية ووكالات الأنباء العالمية حتى تمكنّا من الوصول إلى قلب مدينة ووهان وبعض المقاطعات الصينية لمعرفة الأخبار الحقيقية والتأكد من دقتها.

الوضع تحت سيطرة الحكومة الصينية

تواصلنا مع الشابّ اللبنانيّ “أدهم السيّد” الذي يقيم في مدينة ووهان الصينية بهدف الدراسة، والذي رفض الخروج منها رغم الخطر الذي يحيط بالمدينة، “أدهم” بيّن للاتحاد برس أنّ الوضع لم يخرج عن السيطرة بعد، لا يمكن التنقل بسهولة وليس بسبب أنّ الفيروس قاتل ومميت ولكن بسبب السرعة الكبيرة التي ينتقل فيها الفيروس من شخص لأخر عبر التجمعات”.

وعن صحة الصور والفيديوهات المنتشرة على كافة وسائل التواصل الاجتماعي حول أقفاص الكلاب وأكياس القطط التي يتمّ تجميعها لذبحها والتي خلفت وجهة النظر السلبية ضدّ الصينين أوضح “السيّد”:” الصور والفيديوهات غير صحيحة إطلاقًا، أنا أعيش في الصين منذ أكثر من أربع سنوات وجلت جميع شوارع مدينة ووهان ولم أرى هكذا مشاهد في حياتي كلها، هذه المقاطع والصور تعود إلى تايلاند أو أندونيسيا ويستطيع أي شخص التأكد من صحتها على الإنترنت ولكنها حكماً ليست في ووهان”.

“الوضع الأمنيّ مستقر وأسعار الغذاء على حالها ولا يوجد نقص في أيّ شيء” ذكر “السيد” وأضاف:” الدولة أوقفت وسائل النقل العامة وهنالك توجيهات حكومية بهدف عدم خلق التجمعات للحدّ من انتشار الفيروس”.

العديد من الصفحات نشرت مقاطع فيديو توضح حالات إغماء تصيب الناس في الشوارع وترديهم قتلى وتقضي عليهم قيل أنها بسبب فيروس كورونا، “أدهم” أوضح أّنّ هذه المقاطع غير صحيحة ويتمّ المبالغة بشكل كبير حول المرض فهو ينزل من منزله لقضاء بعض الاحتياجات الأساسية من الأسواق ولم ترد أية حالة مثل التي انتشرت على مواقع التواصل.

وذكر “أدهم” بعد تسعة أيام عمل فقط، تم الانتهاء من أعمال بناء المستشفى التخصصي الأول لعلاج فيروس كورونا الجديد في مدينة ووهان. وقد تم تسليم المستشفى إلى فرق متخصصة من الجيش الصيني على أن يبدأ باستقبال المصابين وتجدر الإشارة إلى أن المستشفى يتسع لألف سرير ومجهز بوسائل طبية متطورة تعوض النقص الحالي في مستشفيات المدينة.

المستشفى الجديد نقطة تحول في معالجة الفيروس

سيكون المستشفى نقطة تحول أساسية في مواجهة الفيروس، فهذا المشفى سيستكمل الخطوة الكبيرة التي اتخذتها الحكومة من خلال إغلاق مدينة ووهان كما أنه خلال الأيام الثلاثة القادمة ستنتهي أعمال بناء المستشفى الثاني التخصصي والذي يتسع ل ١٥٠٠ سرير.

الصين في حرب حقيقية هدفها حماية الانسان، وأثبتت الأيام الماضية أن الأولوية في الصين هي للإنسان وليس للاقتصاد، عندما يكون الإنسان في خطر يتم حشد كل الإمكانات من أجل الدفاع حتى لو أدى ذلك لتراجع الاقتصاد، فإغلاق مدينة ووهان يأثر بشكل كبير على اقتصاد البلاد، فهي تقع في وسط الصين (المأهولة) وهي نقطة عبور لكل المواصلات البرية والنهرية تقريبا، إلا أن السلطات لم تتردد في إغلاقها عندما أصبح ذلك ضرورة لحماية الصينيين والبشرية عبّر “أدهم”.

“أدهم” الذي دعم الصين منذ أولّ لحظة عبّر قائلاً” في ووهان هناك حرب من نوع آخر، حرب أشرس من أي حرب أعرفها. في هذه الحرب لا تعرف من هو عدوك بالتحديد. كل شي يتحرك قد يكون هو “عدوك” الذي يحمل الفيروس و يصبح الحل الأفضل الجلوس في الغرفة، عودم التواصل مع أحد. الأهم بالنسبة لي، أنا طالب أجنبي هنا. ولكن إلى الآن لم أشعر إلا أنني مواطن من هذا البلد، لا بل، أنا احصل على رعاية خاصة”.

لم ينكر “أدهم” للحظة فضل البلد الذي هو بداخله”: الجامعة تتواصل معنا يوميا، عبر التعليمات أو عبر مكتب شؤون الطلاب أو مسؤولي الأقسام أو مكتب السكن الجامعي. حصلنا على الكمامات (masks ) عندما كانت مقطوعة في كل مكان في المدينة. بعض الجامعات بدأت بتوصيل طلبات الطلاب من مأكل ومشرب وكل ما يحتاجونه من أساسيات إلى غرفهم، من أجل أن تحافظ على سلامتهم”.

أرى ووهان حزينة اليوم، تقاتل عن الجميع، تحارب من أجل البشرية، نعم، وكأننا نشاهد فيلم، ولكن بأبطال حقيقيين من لحم ودم. انتشر خبر المستشفى التي ستبنى بعشرة أيام. ولكن هذا إنجاز بسيط بالمقارنة من ما يحدث هنا. الحياة ليست على طبيعتها نعم، ولكن النظام موجود، كل شيء يسير كما يجب أن يكون. وهكذا يكون القتال” ذكر المواطن اللبنانيّ.

تواصلنا مع عدّة أشخاص مقيمين في مدنٍ صينية مختلفة لإظهار الوضع العام في الدولة، “جاك ” شابّ صينيّ يعيش في مقاطعة “تشينغداو” أوضح لنا من خلال مكالمة هاتفية وإرسال مقاطع فيديو لمقاطعته، أنّ الوضع بشكل عام جيّد عبر الإجراءات التي اتخذتها الدولة الصينية من خلال تعطيل وسائل النقل العامة ومعالجة المصابين.

[ngg src=”galleries” ids=”103″ display=”basic_thumbnail” thumbnail_width=”300″ thumbnail_height=”300″ thumbnail_crop=”0″]

يُوضح “جاك” في مقطع مقاطع الفيديو أنّ الشوارع خالية إلاّ من بعض المارة لكن الحركة ليست معدومة والأسواق مليئة باحتياجيات الناس جميعا.

“بيتر شينغ” أحد سكان مقاطعة  لويانغ، أوضح لنا وضع المدينة أنّه مثل باقي الأماكن بحسب التدابير التي اتخذتها الحكومة، المدينة ليست ضمن الحجر الصحي لكن حركة السير متوقفة، وذكر في الفيديو أنّ بعض الناس فقط موجودن في الشوارع إلى بعض السيارات الخاصة لكن وائل النقل العامة وروضات الأطفال والمدارس جميعها مغلقة.

شائعات حول احتمالية تورط أميركا في الموضوع

شائعاتٌ كثيرة باتت تلوح في الأفق حول احتمالية قيام حرب بيولوجية تشنها أميركا ضد الصين، من خلال نشر فيروس كورونا ولا أحد يستبعد هذا الخيار.

منظمة الصحة العالمية أعلنت مؤخرا أنّ فيروس “كورونا” المستجد، لا يمثل وباء عالميا، لافتة إلى أن ارتداء الأقنعة لا يحمي غير المصابين 100%، بل يجب اتخاذ تدابير إضافية، وأوضحت “سيلفي بريان” رئيسة إدارة مكافحة الأمراض الوبائية في المنظمة، للصحافيين في جنيف: “حاليا لسنا في حالة وباء عالمي”، مشيرة إلى أن العلماء حددوا التسلسل الجيني لفيروس كورونا وأساليب تنقله.

ورغم وصول عدد الوفيات في الصين جراء “كورونا” في يوم واحد إلى رقم قياسي جديد، بعد إعلان السلطات في مقاطعة هوبي الثلاثاء تسجيل 64 وفاة إضافية ليصل عدد الضحايا الإجمالي إلى 425 شخصا، صرح نائب وزير الصحة الروسي” سيرغي كرايفوي” بأن العلماء الصينيين بصدد اختبار عقار”تريازافيرين” الروسي المضاد للفيروسات والذي أكد فعاليته في مكافحة 15 نوعا من الإنفلونزا.

“تشن تشيوشي” ناشط صيني زار ووهان ورصد وقائع بناء المستشفى الذي يستقبل المصابين بالعدوى، مستشفى مجهز بكافة ما يحتاجه المصابون حتى يتم شفائهم.

وشهدت الساعات الـ24 الأخيرة، تسجيل 3 آلاف و887 إصابة مؤكدة، حالة 431 منها حرجة، و65 حالة وفاة معظمها في مقاطعة هوبي (شرق) واكتسب انتشار الفيروس وتيرة متسارعة منذ 20 يناير/كانون الثاني الماضي، وكانت آخر أرقام معلنة للضحايا في الصين تشير إلى 425 وفاة، وعدد إصابات مؤكدة بعشرين ألفا و438.

خبراءٌ حذروا من امتداد تأثير كورونا إلى الاقتصاد العالمي في حين تشهد أجزاء من الصين شللاً اقتصادياً وبدأت لجنة من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وروسيا، اجتماعاً في مقر المنظمة في فيينا الثلاثاء (الرابع من فبراير/ شباط 2020) لمناقشة ردها على انتشار فيروس كورونا وتأثيره على الطلب العالمي على النفط. وتشهد أسعار النفط تراجعاً كبيراً منذ بداية العام الحالي، في ضوء القلق على اقتصاد الصين، المستهلك الكبير للنفط، بسبب فيروس كورونا.

ما هو هذا الفيروس؟

فيروسات كورونا هي زمرة واسعة من الفيروسات تشمل فيروسات يمكن أن تتسبب في مجموعة من الاعتلالات في البشر، تتراوح ما بين نزلة البرد العادية وبين المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة كما أن الفيروسات من هذه الزمرة تتسبب في عدد من الأمراض الحيوانية، وهذه السلالة الخاصة من فيروس كورونا لم تُحدد من قبل في البشر. والمعلومات المتاحة محدودة للغاية عن انتقال هذا الفيروس ووخامته وأثره السريري لأن عدد الحالات المبلغ عنها قليل حتى الآن.

ومن أعراض الإصابة به ارتفاع درجة حرارة الجسم، وألم في الحنجرة، والسعال، وضيق في التنفس، وإسهال، وفي المراحل المتقدمة يتحول إلى التهاب رئوي، وفشل في الكلى قد ينتهي بالموت.

الصين اليوم في سباقٍ حقيقيّ مع الزمن، الدولة، الموظفون، الطواقم الطبية، كلٌ يحارب من خلال موفعه، قيمة الإنسان ترتفع كلّ اليوم في بلدٍ يقدّر الإنسان ويسعى في المقام الأول إلى حمايته بعيدا عن أية أهداف سياسية أو اقتصادية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى