بورتفوليو

كتب فراس السواح فبدأت “مغامرة العقل الأولى”

الاتحاد برس – هبة زين العابدين

عندما يغامر العقل سعيًا وراء المعرفة ينجلي أمامه الكون صفحةً بيضاء، “من أجل تحرير العقل” كتب فراس السواح، ليكون من أوائل المغامرين المشرقيين الذين أبحروا في غياهب منتجات العقل الإنساني من حكمة ودين وميثولوجيا، محفزًا بكتاباته عقول كل من رافقه في رحلاته الروحية و المعرفية الممتعة في تاريخ الدين والأسطورة والآثار للبحث عن إجابات للأسئلة المفتوحة التي لا تنضب في مؤلفاته.

من هو فراس السواح؟

ولد الكاتب والمفكر والباحث فراس السواح عام 1941 م في مدينة حمص السورية، نال شهادة البكالوريوس في الاقتصاد عام 1965 م من جامعة دمشق، استهوته الميثولوجيا وتاريخ الأديان باكرًا فكتب في الصحف والمجلات السورية منذ عام 1958م

نشر أبحاثه الأولى في مجلة الآداب اللبنانية عام 1960م، وعمل في مركز تطوير الإدارة التابع لمنظمة العمل الدولية في دمشق بين عامي 1969- 1978م، كما عمل في شركة نفط في أبو ظبي بين عامي 1979-1986م، ثم تفرغ لدراسة التاريخ والميثولوجيا وتاريخ الأديان بشكل مستقل.

ساهم بكتابين باللغة الإنكليزية صدرا في بريطانيا أولهما أورشليم بين التوراة والتاريخ حرره الباحث الأمريكي في جامعة كوبنهاكن توماس تامسون، والثاني هو جدليات تاريخ إسرائيل القديمة وبناء الدولة في فسطين حرره الباحث الإنكليزي ويبكن.
يعمل السواح حاليًا في تاريخ أديان الشرق الأوسط بجامعة بكين للدراسات الأجنبية، عضو في الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب وعضو في اتحاد الكتاب في ســورية.    

مغامرات عقل السواح

يقول السواح في إحدى مقابلاته حول السبب في مغامراته هذه “كان الله هاجسي منذ الطفولة، عندما اختبرت وجوده في أعماق نفسي، ولكن عقلي لم يجده، ولذلك فقد رفضت العقائد الجاهزة التي تقدمها الثقافة التي انتمي إليها، ورحتُ أبحث عن الله وتجلياته في ثقافات العالم الأخرى”، ويضيف “ليست مؤلفاتي سوى مذكراتْ تصف هذه الرحلة في تاريخ أديان الإنسان.”


ما طرحه السواح في أبحاثه هو طغيان الفكر الغيبيّ على العقل العربي لكنه في المقابل، عوّل على المنهج العلمي في تقليص هيمنة سلطة هذه الأفكار، من خلال استنطاق النصوص القديمة المبعثرة بمنهجية صارمة قد تضع العالم العربي على عتبة أخرى في التفكير لذلك سعى إلى هدم «سلطة النص» وتحريره من قدسيته التاريخية، لهذا لم يقف السوّاح عند باب اليقين مرّة واحدة في رحلة تشوبها الريبة من الإيديولوجيات الجاهزة إذ كان يصف الظاهرة من دون الحكم عليها، على عكس ما تتكفل به الدراسات التي تنتمي إلى نقد الفكر الديني، ذلك أن الأساطير، حسبما يقول “هي حكايات مقدّسة، أبطالها من الآلهة، وتاليًا فهي المنبت الأول للنصّ الديني”

ومضات حول مؤلفاته

بدأ فراس السواح رحلته الشيقة مع كتاب “مغامرة العقل الأولى 1978” حيث عمل على جمع النصوص الكاملة لأهم الأساطير المعروفة في سورية وبلاد الرافدين وقارن نصوص هذه الأساطير مع كتاب التوراة العبرانية وتتبع علاقة الأساطير السورية والبابلية بأساطير الشعوب المجاورة كالمصريين والإغريق.

ثم عاد في عام 1985ليتابع رحلته مع( لغز عشتار, الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة ) فسافر بنا عبر التاريخ الإنساني بغاية تقديم بحث وافٍ عن شخصية الآلهة الأم الكبرى “عشتار” وأغنانا بما توصل إليه من وحدة التجربة الروحية للإنسان عبر الزمان واختلاف المكان.

وفي عام 1987 غاص السواح بحثًا عن الكنوز الخفية في كتابه (كنوز الأعماق- قراءة في ملحمة جلجامش ) فقام بترجمة نص الملحمة البابلية الشهيرة، و قدم لنا مدخلًا واسعًا لفهم خلفيات الملحمة الادبية والاسطورية والتاريخية، ثم أتبع النص بدراسة تحليلية شيقة ألقت أضواءً على المعاني الخفية للملحمة ومقاصدها، وآثار هذه الملحمة في ثقافات العالم القديم.

التفرد في أعمال السواح

لا يكمن التميز في السرد التاريخي، بل في التحليل وتوضيح الطبيعة العلائقية بين الأحداث التاريخية والأدب والأديان وتأثيرها القوي على ما آلت إليه الأمور في عصرنا هذا.

وهذا ما يجب أن يفعله المؤرخ، فهو ليس مجرد حافظ للأحداث، بل عليه أن يعرف القصة التي خلف القصة لأن لا شيء يأتي من فراغ، وكل حدث يوجد ما مهد لوقوعه وما نتج عن وقوعه، وربما تكون القصة محض خيال، ولكنها أحدثت تغييرات عميقة وخطيرة، ليست مبنية على أساس واقعي.

يقدم فراس السواح سردًا تاريخيًا يشمل الوقائع ذاتها وجغرافيتها وسياقها التاريخي والسياسي والأدبي المتمثل في الأدب المحفور في المسماريات ويبرز تماثلها واختلافها ويفسر ذلك التماثل والاختلاف في ضوء البيئة التي حدثت فيها تلك الوقائع.

إذًا كتابات السواح تخرج من السرد التاريخي إلى التحليل السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والتفاعل بين هذه العناصر ليكون ناتجه هو الوقائع التاريخية التي يسردها، وهذا هو الاتجاه الحديث في التحليل التاريخي، وهو النظرة الشمولية للمشهد بكل جوانبه، إذ أن جميع عناصر المشهد تسهم في تهيئة الظروف المفضية إلى الأحداث. 

كذلك تتفرد كتابات السواح بتأثيرها القادر على إحداث تحول فكري في النظرة إلى الحياة من خلال توضيح الجدلية التاريخية.

مؤلفاته

يعتبر الباحث والمفكر السوري فراس السوَّاح علامةً فارقةً في ميدان الدراسات التاريخية والميثولوجية كما تدّل على ذلك مؤلفاته التي توزعت بين مباحث شتى، شكلّت بمجملها إضافة هامة ورافدًا خصبًا في مجال الدراسات الميثولوجية على وجه التحديد، ليقدم للمكتبة العربية اضافات معرفية خصبة أسهمت الى حدٍ كبير في اثراء العقل العربي واذكاء الروح النقدية فيه.

في الميثولوجيا وتاريخ الأديان

مغامرة العقل الأولى – دراسة في الأسطورة، سورية وبلاد الرافدين
 لغز عشتار – الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة
جلجامش – ملحمة الرافدين الخالدة
دين الإنسـان – بحث في ماهية الدين ومنشأ الدافع الديني
 الأسطورة والمعنى – دراسات في الميثولوجيا والديانات المشرقية
 التـاو تي تشينغ – إنجيل الحكمة التاوية في الصين
الرحمن والشيطان – الثنوية الكونية ولاهوت التاريخ في الديانات المشرقية
الوجه الآخر للمسيح – مقدمة في الغنوصية المسيحية
 مدخل إلى نصوص الشرق القديم
 طريق إخوان الصفا – المدخل إلى الغنوصية الإسلامية
 الإنجيل برواية القرآن
 ألغاز الإنجيل
 الله والكون والإنسان

موسوعة تاريخ الأديان (تحرير واشراف ومساهمة) في خمسة أجزاء وهي

موسوعة تاريخ الأديان: الشعوب البدائية والعصر الحجري – الشرق القديم – اليونان والرومان وأوروبا ماقبل المسيحية – الشرق الأقصى – الزرادشتية، المانوية، اليهودية والمسيحية.

في تاريخ إسرائيل والدراسات التوراتية

الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم  -آرام دمشق وإسرائيل – في التاريخ والتاريخ التوراتي – تاريخ أورشليم والبحث عن مملكة اليهود.

في علم الأديان المقارن والدراسات القـرآنيـة

الإنجيل برواية القرآن -القصص القرآني ومتوازياته التوراتية .

بالعربية والصينية

لاو تسي. بالاشتراك مع الدكتور شيو تشـينغ قوه، الأستاذ في جامعة بكين للدراسات الأجنبية، وهو صادر عن دار النشر باللغات الأجنبية – بكين.

تكريماته

كرّم في حفل عام مع تقديم درع من قبل الجمعية التاريخية الســورية والحزب الشيوعي الســـوري والحزب الســوري القومي الإجتماعي، وكذلك من قبل محافظة مدينة عمّان العاصمة الأردنية في مهرجانها الثقافي السنوي بالتعاون مع وزارة الثقافة الأردنية، وتم اختياره في هذا المهرجان كشخصية العام الفكرية، بالإضافة إلى حزب المواطنة والانتماء

فراس السوّاح منذ مغامرة العقل الأولى الكتاب التأسيسي وما تبعه وصولًا إلى تاريخ أورشليم أسّس لرصانة البحث ولاجتهاد ضمن معطيات الأركيولوجيا وما قدّمه البحّاثة الرصينون.

وتعتبر أبحاثه، تحديدًا في تاريخ الأديان وكتابه الصعب دين الإنسان، مرجعًا لمن يريد الغوص في البدايات.

أضف إلى ذلك أن رحلته الطويلة بين أميركا وأوروبا مطلع السبعينيات، كانت عتبته الأساسية في تمزيق خرائط المكان المغلق، والانخراط في منظومة الثقافة العالمية، بحثًا وسجالًا وتفكيرًا، وصولًا إلى نظريته الخاصة في ماهيّة الدين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى