السلايد الرئيسيبين الناس

مسرحية هزلية…انتخابات برلمانية في سوريا والجوع ينهش الشعب!

الاتحاد برس – ريتا سليمان

مسرحية انتخابية هزلية أبطالها مرشحون يدعوّن أنهم يمثلون “الشعب” وينثرون الوعود كيفما اتفق، مسرحية كواليسها مليئة بالجوع والفقر والمعاناة، التي يتعايش معها السوريون يوميًا في بلد لا صوت لهم فيه، ولا أذن تسمع أنين معاناتهم.

مسرحية حيث تُباع الأصوات وتُشترى، ويُستغلُّ الفقر والحاجة لتحقيق مآرب المرشحين ومن ثم الاختفاء بعدما تسدل ستارة المسرحية معلنةً نهاية الانتخابات.

وفي الوقت الذي بتخبّط فيه السوريون، بين حرب وموت وتشريد، إلى تفاقم انتشار فيروس كورونا وخروجه عن السيطرة بشكل كلي، مرورًا بالأزمة الاقتصادية الخانقة المترافقة مع انهيار قياسي في قيمة الليرة، والتي تأبى أن تفارق السوريين، تنشغل الحكومة السورية وبمباركة رئاسية بإجراء انتخابات برلمانية لتعيين أعضاء جدد في مجلس الشعب، بغياب تام لأي دور للمعارضة فيها.

وكأن كل من ترشّح للانتخابات قد مشى على أشلاء ما تبقى من السوريين، مستغلًا حاجتهم وجوعهم، فاشترى الأصوات بالنقود والوعود مقابل الحصول على “الكرسي المحصّن”، فاضطر الكثيرين إلى النزول إلى مراكز الاقتراع آملًا ببعض الليرات، أو ببعض الوعود التي قدد تتحقق يومًا ما، في حين امتنع الكثيرون عن الانتخاب، لعدم وجود أي ثقة في أفق هذه الانتخابات، سواءً في ما يخص تحقيق المطالب وإيصال صوت الشعب من قبل من يفوز، أو فيما يخص نزاهة ومصداقية نتائج الانتخابات.

الفصل الأول من المسرحية… وعود السراب

انتشرت صور المرشحين في شوارع المحافظات السورية كالمعتاد في كل دورة انتخابية، وبدأت الحملات والوعود تتناثر هنا وهناك، زارعةً أملًا كاذبًا سينبت شوكًا وصبّارًا كما جرت العادة، وتصدرت الأحوال الاقتصادية ومكافحة الجوع والفقر الوعود بخفض الأسعار قائمة البرامج الانتخابية، وفي الصورة الملتقطة من أحد شوارع العاصمة دمشق تعبير واضح ومثال أكل الدهر عليه وشرب، لما ستؤول إليه الحال بعد الانتهاء من الانتخابات وفرز الأصوات وإعلان الفائزين…

https://twitter.com/seerij80/status/1284258679076859906

وتشهد سوريا منذ نحو عشر سنوات أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية، تترافق مع انهيار قياسي في قيمة الليرة وتآكل القدرة الشرائية للسوريين، الذين يعيش الجزء الأكبر منهم تحت خط الفقر، وعلى الرغم من استعادة القوات الحكومية السورية أكثر من 70 % من مساحة البلاد، إلا أن العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على السلطات اشتدت على مر السنوات، وصولًا إلى قانون قيصر الأميركي الذي دخل حيز التنفيذ الشهر الماضي، وتُعد إجراءاته الأكثر قساوة على سوريا.

تفاقمت الأزمة بعد قانون “قيصر“، وتجاوز سعر الليرة السورية أمام الدولار 2000 ليرة سورية ولم يقل عن هذا الحد منذ أشهر، ما رفع الأسعار لمستويات جنونية، لا تتناسب إطلاقًا مع الرواتب التي يجنيها السوري بشكل شهري.

وكتب السوريون الكثير من المنشورات التي تعلّق على الانتخابات وموقفهم منها، فكانت معظمها رافضة الانسياق وراء هذه المسرحية…

في سوريا..الطفولة محكومة بالفقر والجوع

الضحية الأكبر في خضّم الأوضاع في سوريا، سواء على صعيد الحرب أو الأزمة الاقتصادية، كانت الطفولة السورية، التي تشردت وجاعت ولجئت ونزحت وتربت بين الرصاص بدلًا من الألعاب والكرات.

وتزايدت مشاهد الأطفال المشردة في الشوارع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، انعكاسًا للأوضاع المعيشية، فمن الأطفال من لجأ لأسلوب “الشحادة” لتحصيل المال ومساعدة أسرهم، وسواء كان الأمر استغلالًا من قبل الأهل أو من قبل من يشغلّهم، أو كان مساعدة فعلية من الطفل لأهله، لكن الطفولة ضاعت، وهذه الحقيقة الوحيدة التي تفرض نفسها.

وانتشرت مؤخرًا صورًا مؤلمة لأحد الأطفال المشردين وهو ممد في أزقة “القيمريةبدمشق القديمة، استعطافًا لبعض النقود، ولا أحد يعلم ولا أحد يكلف نفسه من الحكومة أو من مرشحي مجلس الشعب أن يعلم ما هي الظروف التي رمت بهذا الطفل في الشوارع بهذا الشكل المأساوي…

دمشق – عبر استغلال الطفول البريئة يستعطفون المارة والهدف هو التسول (العاشرة ليلاً القيمرية)عدسة: طارق الحسنية

Publiée par ‎صحيفة تشرين‎ sur Lundi 13 juillet 2020

وفق تقديرات برنامج الأغذية العالمي، يعاني حاليًا نحو 9,3 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة تفوق المئتين في المئة.

وأشار تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” في حزيران/يونيو الماضي، إلى أن حوالى 6 ملايين طفل سوري ولدوا منذ بدء الأزمة. ولا يعرف هؤلاء الأطفال سوى الحرب والنزوح، فيما يتعرض للقتل في سوريا ما معدله طفل كل 10 ساعات بسبب العنف، كما اقتلع أكثر من 2.5 مليون طفل وإرغامهم على الفرار إلى البلدان المجاورة، بحثاً عن الأمان.

مباركة رئاسية وحكومية جماعية

فتحت مراكز الاقتراع البالغ عددها أكثر من 7400 في مناطق سيطرة الحكومة السورية أبوابها اليوم الأحد، وخصصت مراكز اقتراع لنازحين من مناطق لا تزال خارج سيطرتها.

ويخوض 1658 مرشحًّا سباق الوصول إلى البرلمان، في استحقاق يجري كل أربع سنوات، والذي لطالما فاز به حزب البعث الحاكم بغالبية كبيرة من المقاعد، علمًا أنه هذه هي الانتخابات الثالثة التي يتم إجراءها بعد اندلاع الحرب في سوريا،  وتم تأجيل موعدها مرتين منذ نيسان بسبب تدابير التصدي لفيروس كورونا المستجد.

ويضم مجلس الشعب 250 مقعدًا، نصفهم مخصص للعمال والفلاحين، والنصف الآخر لباقي فئات الشعب، وفي عام 2016، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 57.56 في المئة من أصل 8.83 ملايين ناخب.

وشارك الرئيس السوري الحالي بشار الأسد وزوجته بالاقتراع، وكذلك رئيس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم، إضافة لانتشار صور الكثير من المسؤولين والوزراء عبر صفحات فيسبوك السورية وهم يشاركون “بالعرس الوطني”، كما يدعوه الشعب استهزاءً، فيما يمكن اعتباره بشكل أو بآخر، إشارة إلى سيطرة الحكومة السورية على الوضع.

الجدير بالذكر، هي الصدمة التي تلقّاها السوريون عند انتشار صور رئيس مجلس الوزراء السوري السابق “عماد خميس“، والذي انتشرت تقارير وأخبار تفيد بأنه يخضع للتحقيق بتهمة اختلاس 400 مليوم دولار!!

فكيف خرج خميس من السجن ليمارس “حقه” الانتخابي؟ وما السر في هذا الظهور المفاجئ دون أي تصريحات سابقة منه أو من السلطات السورية حول خبر الاختلاس والحبس؟

الإدارة الذاتية تمنع الانتخابات

من جانبها منعت الإدارة الذاتية لشمال سوريا السبت الانتخابات في مناطق سيطرتها شمال البلاد، وأكد الناطق باسم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لقمان أحمي أن انتخابات مجلس الشعب لا تعني الإدارة الذاتية لا من قريب ولا من بعيد ولن تكون هناك صناديق اقتراع في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وقال أحمي في خلال مؤتمر صحفي عقد بدائرة العلاقات الخارجية في مدينة القامشلي بريف الحسكة الشمالي أمس السبت إن “إصرار الحكومة السورية على عقد انتخابات لمجلس الشعب ليس سوى إصرار على السير في نهجها منذ بداية الأزمة السورية، ألا وهو عدم رؤيتها لأية أزمة في سوريا، وعدم قبولها مشاركة أية أطراف سورية في الحوار السوري- السوري لإيجاد حل للأزمة”.

وأضاف “كنا نتطلع إلى أن تدعو الحكومة السورية قوى المعارضة ومختلف القوى السورية في سوريا إلى اجتماع من أجل الحوار لحل الأزمة عبر الحوار السوري- السوري، ووضع مبادئ دستورية للدستور السوري، ومن ثم الذهاب إلى الانتخابات التشريعية العامة”.

انتخابات غير شرعية

تستمر الحكومة السورية في سياستها التي بدأتها قبل تسعة أعوام، دون الاكتراث للتفاوض مع «المعارضة» للتوصل إلى حلٍ سياسي، ويضمن حقوق السوريين في العيش بكرامة في وطنهم.

لكن لا شرعية لانتخابات طالما مازال طفل سوري ينام جائعًا، فكل الأصوات باطلة وكل الوعود كاذبة حتى يثبت العكس…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى