حصاد اليومقلم توك

من تجليات الشبه بين النظام السوري ومؤسسات المعارضة

في ظّل الاستعصاء السوري المستمر في صفوف المعارضة السورية اليوم، حيث لا انعقاد لاجتماعات اللجنة الدستورية، ولا آمال بمؤتمر جنيف قادم للحل السياسي ووضع حد للصراع المستمر قررت “قوى” المعارضة السورية أن تمارس فعالية تبادل السلطة على مستوى “مؤسستين” من “مؤسساتها” وهما: “الهيئة العليا للتفاوض” و”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”.

تمّت عملية تبادل السلطة بين السيدين نصر الحريري وأنس العبدة بسلاسة لا نظير لها، وبهدوء وراحة ضمير تحسد عليها المعارضة والمؤسسات التي تنطحت لتمثيل الثورة السورية.

أول ما يتبادر إلى الذهن أمام هذا المشهد، هو عملية انتقال السلطة من الأسد الأب إلى الابن عام 2000، مع فارقين رئيسيين هنا بين العملية السلطوية قبل عشرين عاماً والعملية المعارضة قبل أيام:

الأول: أن الانتقال البيولوجي على مستوى رأس النظام السوري من الأب والابن، كان نتيجة عمل حثيث ومثابرة من قبل حافظ الأسد على تحويل الجمهورية إلى ملكية، والنظام إلى نظام عائلي، في حين أن “التداول” الحالي جرى وحصل في صفوف من قالوا أنهم يعارضون النظام السوري و”الأبد”، ويعملون من اجل سوريا ديمقراطية.

الثاني: أن توريث السلطة عام 2000 حصل في ظل صمت سوري تام في “مملكة الصمت، سوريا”، وعدم قدرة السوريين على أن يدلوا بدلوهم، وإن بالكلام فقط، على ذل، خوفاً من القبضة الأمنية للنظام.

أما “الانتقال” و”التداول” الأفقي بين الحريري والعبدة، فقد جاء بعد أن كسر السوريون جدار الصمت وواجه معارضون كثر ما حصل في صفوف المعارضة مؤخراً بالكثير من النقد والهجوم.

وفي هذا، ربما، دلالة أخرى على أن المعارضة لا تستلهم أدوات النظام في نقل السلطة فقط، بل أيضاً في إدارة الظهر وعدم الالتفات إلى أي فعل احتجاجي معارض.


وتأتي فداحة هذا الحدث نتيجة تناقضه الصارخ مع واحدة من المسؤوليات الأساسية المعارضة السورية، وهو التأكيد على إمكانيات تداول السلطة عند إنجاز مؤسسة “ديمقراطية”.

هذا يستمد دلالته من ضرورة التفوق الأخلاقي على “الخصم”، أي على النظام السوري. ولا تغيب عن مؤسسات المعارضة السورية وخصوصاً “الائتلاف” فكرة “القائد المهم” الذي “يقود المسيرة”، لدرجة بدت معها هذه “المؤسسة” عاجزة عن إنتاج أسماء أخرى بديلة.

وفي هذا قرينة على الواقع المزري للمعارضة، وعلى تهتك مؤسساتها، إن وجدت، وكاريكاتوريتها، بحيث بات من الصعب أن لا نلقي باللائمة على كل أعضاء هذه “المؤسسة” أو تلك، طالما أن ما يحصل يجري أمام أعينهم دون أن ينبسوا ببنت شفة أو يقولوا حرفاً واحداً حول ما يحصل، اللهم إلقاؤهم اللائمة وتبريرهم هذا التداول العجيب بــ…. “وجود النظام” و”ضرورة تأجيل هذا المسائل إلى ما بعد سقوط النظام”.

ولا يخفى على أي متابع للشأن السوري مقدار الإدانة التي توجهها المعارضة السورية للجانب الروسي نتيجة دعمه الغير محدود للنظام السوري، وبذات الوقت يستنسخون تجربة بوتين – ميدفيديف، مدفيديف -بوتين ……. حتى الوصول إلى نموذج “البوتين” إلى الأبد.

والحال، أن السوريين قد تلقوا الخبر و”تبادل” السلطات بين “المؤسسات”، كما تلقاه اللبناني والعراقي والبرازيلي.. على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي، وفي هذا، ضربت المعارضة بعرض الحائط مسؤوليتها الثانية أمام السوريين المؤيدين للثورة والمنضويين فيها، وهي “الشفافية”، من خلال شرح وعرض الآليات التي تم اتخاذ هذا الإجراء من خلالها.

لا بد من الإشارة هنا أن هذا النقد يطال كافة ممثلي قوى المعارضة، وخير مثال على ذلك بقاء السيد حسن عبد العظيم على رأس هيئة التنسيق منذ تأسيسها حتى يومنا هذا، وأمثلة أخرى كثيرة جداً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى