السلايد الرئيسيبين الناسحصاد اليوم

قيادي بعثي : لم ندمر الأحزاب بل صنعنا لها شخصية والعلمانية لا تعني فصل الدين عن الدولة !

الاتحاد برس _ مياس حداد

* حزب البعث أعطى بقية الأحزاب شخصية قيادية
* البعث يفصل “علمانية” خاصة به
* البعث دمر الأحزاب والإنسان
* تأسيس الحزب

الحياة السياسية في سوريا تعتبر شبه معدومة، فحزب البعث (القائد للدولة والمجتمع)، لا يزال يمارس سطوته الأمنية والسياسة والاجتماعية على سكان الداخل السوري، – بالرغم من تعديل هذه العبارة بالدستور- ويربطهم بعلاقة تقول “إن لم تكن بعثيًا فأنت غير وطني” .

في وقت سابق من يوليو/تموز 2011 أقرت السلطة السورية مشروع قانون للأحزاب، قالت إنه وضع الأسس التشريعية والقانونية الناظمة للحياة السياسية والتعددية الحزبية، ويقود إلى تفعيل الحراك السياسي وتوسيع المشاركة الصحيحة في إدارة الدولة، إلا أن ذلك لم يتم. 

لتبقى هيمنة “البعث” على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ظاهرة بشتى المجالات، مع إنكار تام لقياديي “البعث” بالرغم من كل الدلائل على ذلك، حتى أن الإنكار أصبح هجومًا عكسيًا على بقية الأحزاب التي دجنتها السلطة السورية في مدجنة “الجبهة الوطنية”، وجردتها من مشاريعها وسبب وجودها ليصبح القائمين عليها من أمناء ورؤساء نسخة طبق الأصل عن قياديي “البعث”، مهمتهم التصفيق والإيماء وبيانات المديح للسطلة فقط لا غير .

حزب البعث أعطى بقية الأحزاب شخصية قيادية

“التحالف” القائم بين حزب البعث وبقية أحزاب ما يسمى “الجبهة الوطنية“، أظهر هشاشته وغايته بعد تصريحات من أمين فرع حزب البعث في ريف دمشق، “رضوان مصطفى”، الذي قال أن “ضم حزب البعث لباقي الأحزاب السورية إلى الجبهة أعطاها شخصية قيادية وشاركها بمختلف نواحي الحياة” .

واتهم “رضوان” أن بقية الأحزاب التي لم تدخل الجبهة غردت خارج السرب، وأصبحت إما متطرفة أو عميلة، معتبرًا أن “مدجنة البعث” هي الضامن الوحيد للوطن السوري، و”تبعده عن صراعات قاتلة” .

هل دمر #حزب_البعث_العربي_الإشتراكي الأحزاب الأخرى عبر ضمها للجبهة الوطنية التقدمية؟سؤال يجيب عنه ممثل حزب البعث في برنامج #ع_راس_السطح المهندس "رضوان مصطفى" أمين فرع ريف دمشق

Gepostet von ‎Sham fm شام اف ام‎ am Dienstag, 4. August 2020

أما عن أعداد “منتسبي” الأحزاب، فوجد “رضوان” أن هذا شأن خاص بهم، ولا علاقة لحزب البعث بذلك، متناسيًا الامتيازات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تعطى لأي منتسب لهم، ويحرمها لمنتسبي بقية الأحزاب، وهو ما يشكل عامل خوف من الانضمام لها حتى ولو كانت شبيه بحزب البعث، بعد أن تخلت عن مبادئها .

البعث يفصل “علمانية” خاصة به

عدة مصطلحات إنسانية واجتماعية وسياسية، شكلت نقاط خلاف بين المفكرين والمثقفين، وبالمقابل هناك الكثير من المصطلحات التي يتفقون عليها أيضًا، ومنها العلمانية والتي تعني بالمطلق “فصل الدين عن الدولة”، ولكن لحزب البعث رؤية أخرى طرحها بشكل علني “رضوان مصطفى” خلال مقابلة له ببرنامج “على راس السطح” الذي تبثه إذاعة “شام اف ام” .

وقال “رضوان” خلال لقائه بعد أن سألته المذيعة، عن التناقض بين الدستور السوري ودستور حزب البعث بموضوع العلمانية، وفرض دستور السلطة السورية أن يكون دين رئيس الجمهورية الإسلام، أن “العلمانية لا تعني فصل الدين عن الدولة وأن لها عدة مفاهيم أخرى”، ولم يشرح “رضوان” تلك المفاهيم متهربًا من الإجابة بشكل واضح ومحرج .

شعارات حزب البعث التي تملأ جدران المدارس، كانت عبارة عن قوالب جامدة غير قابلة للنقاش أو السؤال، وخاصة بما يتعلق بشعار “البعث”، الذي يقول “أمة عربية واحدة .. ذات رسالة خالدة”، فلم يتم شرح هذه العبارة ولا مرة لأي طفل أو طالب ضمن هذه المدارس .

وشكل طرح استفسار عن معنى جملة “ذات رسالة خالدة” مشكلة حقيقية أمام أي طالب يرغب بمعرفة المعنى ليبقى محرمًا حتى يكتشف هو “بالصدفة” بعد أن يكبر معناها، فـ”الرسالة الخالدة” بتعاليم حزب البعث  هي رسالة الأمة الإسلامية والدين الإسلامي، الأمر البعيد كل البعد عن مفهوم العلمانية، وهو ما يعكس تهرب “رضوان” من السؤال وإنكاره لمفهوم العلمانية الكاذب الذي يناشد به حزب البعث .

البعث دمر الأحزاب والإنسان

بعيدًا عن أفكار حزب “البعث” الرومنسية وغير القابلة للتطبيق، وبالنظر لممارساته ضمن سوريا، يجد السوريون أن “البعث” من الأحزاب المرفوضة فكرًا وممارسًة، ويجد البعض أن أي عملية سياسية انتقالية في سوريا يجب أن تكون بمعزل عنه، كون القائمين عليه لهم ارتباطات أمنية وعسكرية شاركت ضمن الحرب السورية .

وعكست تعليقات السوريين، على مقابلة المسؤول البعثي، مدى بعد “الحزب العملاق” عنهم، ورفضهم له وتحميله الجزء الأكبر من مسؤولية ما حدث بسوريا، الأمر الذي طالما أنكره .

وقال أحد المتابعين ” والله حزب السبات الفارسي…دمر كل شي في سورية ..من جماد لحيوان. …لأنسان ..أكتر شي شاطر في ألا وهو الفساد … والتخريب”.

وعلق آخر ساخرًا ” الحزب ما بينفرض ع حدا , بس انو يلي مو بعثي لا بيتوظف ولا بيقدر يترشح لمنصب و اذا دخل كمستقل بتجيه تعليمات انو ينسحب او يتحالف مع بعثيين” .

وكالعادة حملت التعليقات، موجة من المديح والشعارات والتصفيق من “رفاق” المسؤول البعثي، الأمر الذي تسبب بسجالات ضمن التعليقات .

تأسيس الحزب

تأسس حزب البعث العربي الاشتراكي السوري أول مرة تحت اسم حركة البعث العربي في أبريل/نيسان 1947 في دمشق، وبعد اندماج الحزب العربي الاشتراكي في حركة البعث العربي، تحول اسمه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1952. يشكل المؤتمر القومي أعلى سلطة داخله، وتمثل اللجنة المركزية الهيئة التنفيذية بقيادة الأمين العام بشار الأسد

تمكن الحزب من الهيمنة على الحكم في سوريا منذ عام 1963، وعرف في فترة ستينيات القرن الماضي صراعات وانقسامات بين القيادة القومية والقيادة القطرية. قام حافظ الأسد في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1970 بحركة انقلابية داخل الحزب سميت بحركة تصحيحية تسلم على إثرها قيادة الحزب

اتبع الحزب إسلوبًا جعله أقرب ما يكون إلى تنظيم أمني منه إلى تنظيم سياسي، خاصة بعد عام 1980 في ظل هيمنته على كل مفاصل السلطة والدولة. لم تفلح دعوات واجتماعات من داخله لأجل تطوير الحزب، وإعادة صياغة علاقته بالسلطة.

كما أنه لم يسمح بالتعددية السياسية الحقيقية في البلاد، ولم يتح للمعارضة إمكانية العمل والتعبير عن أفكارها.

بعد تولي “بشار الأسد” الحكم في صيف عام 2000، كانت الآمال كبيرة لدى المعارضة  بإصلاح الحزب وحصول انفتاح اقتصادي، وانفراج سياسي وتحسن في واقع الحريات العامة فيما سمي بربيع دمشق.

لم يدم هذا الوضع الجديد طويلًا، حيث عاد الحزب لوضعه السابق في الانغلاق على ذاته، والهيمنة على كل المشهد السياسي بالبلد و ساهم مع السلطة الحاكمة بالاستفراد بالسلطة.

أحدثت احتجاجات 15 مارس 2011 -التي اندرجت ضمن رياح ثورات الربيع العربي- في درعا ودمشق هزة  داخل حزب البعث العربي الاشتراكي.

وخرجت الأمور عن السيطرة، وتحوّلت سوريا إلى ساحة حرب إقليمية ودولية يختبر فيها كل عنصر قوته وهيمنته.

اقرأ المزيد:

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى