Catch me if you can.. المراهق الذي أصبح طبيباً ومحامياً وطياراً

الاتحاد برس

إن المقطع الدعائي لفيلم (Catch Me If You Can) واضح وصريح لدرجة أن المشاهد يستطع أن يستشف حكايته من مجرد مشاهدته للإعلان، إنّها قصة “فرانك أباجنال جونيور” المراهق الذي مارس الطبابة مع أنّه لم يلتحق بكلية الطب قطّ، والذي مارس القانون دون أن يكون حاصلاً على شهادة فيه، كما وعمل طياراً دون أن يدخل إلى مدرسة طيران، وثد تمّ كلّ هذا قبل أن يبلغ الفتى التاسعة عشر من عمره وقبل أن يتخرج من المدرسة الثانوية حتّى.

قصة فرانك أباجنال جونيور

ربما يكون من المعقول جداً أن نقول أن قصة فرانك أباجنال هي قصة حقيقة، لأنّه من الصعب على كاتب السيناريو ابتداع هذه الشخصية كما جاءت في الفيلم وهي تمرر ملايين الدولارات عبر شيكات مزيفة، تبهر النساء بالثروة والبذخ، بينما تكون في أماكن أخرى مجرد تمثيل صادق لمراهق حزين يشعر بالوحدة.

إن شعور فرانك أباجنال بالوحدة لهو شعور مبرر لأنّ الفتى لم يحظى بعلاقات صادقة وحقيقة طوال سنواته التسعة عشر، اللهم العلاقة التي ربطته بوالده وفيما بعد بوكيل مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي كان يطارده “كارل هانراتي”.

لقد لعب “ليوناردو ديكابريو” العديد من الأدوار خلال مسيرته المهنية فمثل الشخصية المضطربة و المظلمة و العاشقة إلا أنّ مخرج الفيلم “ستيفن سبيلبرغ” أعطاه أكثر الأدوار سحراً ألا وهو فرانك الشاب الناجح في انتحال الشخصيات عبر عمليات بسيطة لا تكلفه أي جهد يذكر، إن الصبي اكتشف ما يجيد فعله ومن ثم فعله.

في الحقيقة ما من مريض سيطالب الطبيب المعالج إظهار دبلوم كلية الطب، وما من موكل سيطلب من محاميه أن يظهر أمامه شهادة القانون إلا أن أباجنال وبعيداً عن هذه المسلمة لم يترك للناس مجالاً للشك وذلك عبر قيامه ببعض الحيل.

ولا يسهو المخرج عن ضرورة أن يوضح للمشاهد الأسباب التي آلت بفرانك أباجنال ليسلك هذه السلوكات، إنّها صدمة المراهقة، فبعد أن كان طفلاً مدللاً لأبوين محبين هما فرانك الأب وزوجته الفرنسية باولا التي تزوجها بعد انتهاء خدمته العسكرية في أوروبا وجلبها معه ليرزقا بطفلهما فيما بعد، أصبح فرانك جونيور طفلاً حزيناً لأنّ والدته خدعت والده وهجرته مع عشيقها، ولربما كان هذا السبب الأساسي الذي دفع بالفتى الاحتيال.

ما من أحد تحادثه

على الجهة الأخرى من فرانك أباجنال نرى “توم هانكس” بدور “كارل هانراتي” وهو عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي أصبح إيجاد أباجنال وإلقاء القبض عليه هو شغله الشاغل في الحياة لأنه الوحيد الذي كان مطلعاً على تفاصيل قضية الفتى وعلى نشاطاته، ومع ذلك فقد كان هانراتي يكن احتراماً كبيراً لموهبة هذا المراهق في الاحتيال والانتحال.

يبحث العميل عن المطلوب في غرف الفنادق والشوارع والمقاهي لكنه لا يستطيع تحقيق أي تقدم يذكر، وبالتزامن مع هذا كان أباجنال قد وصل إلى مرحلة من الخداع تمثلت في أن أقنع المدعي العام في نيو أورلينز بأنه طبيب ورجل قانون ليوافق على خطبته لابنته.

وفي أحد الأمسيات، يشكّ المدعي العام بأمره إذ يجده صغيراً على أن يكون طبيباً ومحامياً في آن ما يدفعه إلى البحث عن تفسير، فيسأله عن أستاذ مخضرم في كلية الحقوق في بيركلي وعما إذا كان يقصد كلّ الأماكن رفقة كلبه كما في الماضي، ويمكننا أن نستبطن نوعاً من العبقرية في إجابة أباجنال، حيث يتأمل الشاب فارق العمر بينه وبين والد محبوبته، ويجاوب سريعاً: “مات الكلب”.

إن سبيبلرغ وكاتب الفيلم “جيف ناثانسون” عملا على الفيلم بعد قراءة مذكرات فرانك أباجنال الحقيقي وهو المدعو “وستان ردينغ” ولم يحاولا إضفاء أهمية عميقة على الحكاية، فهي قصة جيدة لشاب كان حيّاً ذات يوم يتم سردها بشكل مباشر.

وإنّه لمن السخرية في الحكاية أن الشخص الوحيد الذي قدر إنجازات ومواهب أباجنال هو العميل الفيدرالي كارل الذي كان مكلفاً بالقبض عليه، في نهاية الفيلم تأتي العبرة إذ يتصل الفتى المراهق بالعميل ليحادثه، فيخبره كارل “ليس لديك من شخص آخر للاتصال به”.

 

 

قد يعجبك ايضا