تقرير أوما عن برنامج توماس جينولي، قارب لغزة
مع قارب لغزة، يحول توماس جينولي التزامه إلى مادة مسرحية حقيقية. على خشبة المسرح، يروي الحملة الإنسانية التي عاشها، وعنف الجيش الإسرائيلي، والاعتقال، ولكن أيضًا الدروس السياسية المستفادة من هذه المواجهة المباشرة مع الجهاز الاستعماري. بين شهادة الشخص الأول والتحليل الجيوسياسي والتفكير في قوة التضامن العالمي، يصبح عرضه عملاً سياسياً في حد ذاته. حضر أمة هذا العرض حيث تمتزج العاطفة والوضوح والغضب، لفهم كيف يمكن لقصة مجسدة أن تحارب التجريد من الإنسانية وتعيد المعنى للالتزام تجاه غزة.
عنف وسبي ولقاء بن جفير
يستحضر توماس جينولي العنف الذي تعرض له النشطاء بمجرد اعتراضهم: الضرب، والإذلال، والاعتداءات الجسدية، والحبس في قفص كبير يفصل بين الرجال والنساء “مثل الحيوانات”. في هذا السياق يلتقي بن جفير، الذي يعتبر في نظره تجسيدا للكراهية الفظة والمصورة. وهو يصف رجلاً يصرخ باتهامات سخيفة – مثل “قتلة الأطفال”، و”الإرهابيين” – على الرغم من أن حكومته، كما يشير، مسؤولة عن مقتل الآلاف من الأطفال الفلسطينيين. ويوضح له هذا المشهد آلية التجريد من الإنسانية التي يمر بها النظام الاستعماري الإسرائيلي برمته.
الدعم الأمريكي هو ركيزة الحصانة الإسرائيلية
ثم يقوم الكاتب بتحليل الوضع الجيوسياسي: إذا كان بإمكان إسرائيل انتهاك القانون الدولي، وممارسة جرائم الحرب والسماح للمجاعة بالسيطرة على غزة دون القلق، فإن ذلك، حسب رأيه، يرجع فقط إلى الدعم “الضخم وغير المشروط” من الولايات المتحدة. ويؤكد أنه بدون هذا التدخل العسكري والتكنولوجي والمالي، لن تتمكن إسرائيل من الحفاظ على جيشها أو نموذجها الاقتصادي الذي يعتمد على العمالة الفلسطينية المستغلة بشكل مفرط.
تجويع غزة والإبادة الجماعية موثقة في الوقت الحقيقي
يؤكد توماس جينولي أيضًا على خطورة الوضع الإنساني في غزة: فالفلسطينيون يتضورون جوعًا حرفيًا لأن إسرائيل تمنع دخول الغذاء. ويقول إن هذه الإبادة الجماعية هي الأولى التي يتم توثيقها بشكل مباشر على شبكات التواصل الاجتماعي، مما يمنع إخفاءها. وكشفت المنصات عن وجود “قرية عالمية” يتقاسم فيها ملايين الأشخاص نفس التعاطف، على الرغم من اختلاف أصولهم.
الإنسانية المشتركة كمحرك للتضامن
وهو يوضح أخيراً الحجة القائلة بأن الفلسطينيين وحدهم هم الذين يهتمون بقضيتهم: فالتضامن ينشأ من الكرامة الإنسانية المشتركة. رؤية طفل يقتل يؤثر على كل إنسان. يمكن لهذه الإنسانية المشتركة أن تنتج تعبئة عالمية غير مسبوقة، بما في ذلك أسطول إنساني دولي: “الأكبر في التاريخ”.