يثير الهجوم الأميركي على فنزويلا واختطاف مادورو ردود فعل متباينة في العالم الإسلامي.
لماذا تقرأ:
- تحليل ردود الفعل الدولية على العدوان الأمريكي.
- دراسة مواقف الدول الإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
- التفكير في تأثير هذا الوضع على القانون الدولي.
هجوم عسكري بقيادة الولايات المتحدة على فنزويلا أعقبه اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، تسببت في موجة صدمة دولية. ويثير هذا التدخل، الذي قدمته واشنطن على أنه عملية “أمنية استراتيجية”، أسئلة قانونية وسياسية خطيرة. إنه في المقام الأول جزء من منطق الإمبريالية العنيفة، حيث تكون السيطرة على موارد الطاقة – وخاصة النفط الفنزويلي – لها الأسبقية على احترام القانون الدولي وسيادة الشعوب. وهو أمر ثابت في السياسة الخارجية الأمريكية، والذي يحول القوة العسكرية إلى أداة للنهب الاقتصادي والهيمنة الجيوسياسية.
وفيما يتعلق بالقانون الدولي، فإن الاستخدام الأحادي الجانب للقوة خارج نطاق أي تفويض من الأمم المتحدة، جنباً إلى جنب مع اختطاف رئيس دولة أثناء توليه منصبه، يشكل تحدياً مباشراً للمبادئ التي يفترض أنها تحكم النظام العالمي. مثال جديد لنظام دولي ذو هندسة متغيرة، حيث تتلاشى الشرعية عندما تكون المصالح الاستراتيجية الأمريكية على المحك. وفي العالم الإسلامي، تعكس ردود الفعل انقساماً عميقاً، وتكشف عن توازن القوى، والتحالفات الإقليمية، والحسابات الدبلوماسية المفترضة.
ظهرت الإدانات الصارمة والتضامن
ومن بين ردود الفعل الأولى، نددت إيران بـ«العدوان العسكري» الواضح والانتهاك الواضح لميثاق الأمم المتحدة. ودعت طهران المجتمع الدولي إلى إدانة استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة بشكل لا لبس فيه، معتبرة أن اختطاف رئيس دولة يشكل سابقة خطيرة للتوازن الهش بالفعل في العلاقات الدولية.
وفي صنعاء، ارتبطت سلطات الأمر الواقع بالحركة أنصار الله كما أدانوا العملية الأمريكية، واتهموا واشنطن بالدوس على القانون الدولي، وأكدوا تضامنهم مع الشعب الفنزويلي في مواجهة ما يصفونه بعمل الهيمنة الوحشية. وفي جنوب شرق آسيا، برزت ماليزيا بسبب وضوح موقفها. رئيس الوزراء انور ابراهيم وطالب بالإفراج الفوري عن نيكولاس مادورو، مذكراً بأن اختطاف رئيس من قبل قوة أجنبية يضعف بشكل خطير الآليات التي من المفترض أن تمنع التعسف وقانون الأقوى.
وفي أفريقيا، أعربت العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة عن دعمها لكاراكاس. ونددت مالي وبوركينا فاسو والنيجر بالضربات غير القانونية التي تستهدف أهدافا مدنية وعسكرية، مستشهدة بهجوم خطير على السيادة الفنزويلية. وأشارت نيجيريا أيضاً إلى أهمية احترام المعايير الدولية والسلامة الإقليمية للدول. ومع ذلك، في هذه المرحلة، لم يظهر أي موقف مشترك. داخلمنظمة التعاون الاسلاميومع ذلك، لم يكن من الممكن رسم خط موحد، من خلال أي إعلان جماعي قوي، مما يوضح العجز المستمر الذي يعاني منه العالم الإسلامي المؤسسي عن الرد بطريقة منسقة على انتهاكات القانون الدولي عندما تنبع من القوى الغربية.
صمت عربي وحذر دبلوماسي
وعلى العكس من ذلك، اختارت العديد من الولايات اتخاذ موقف مدروس. وعبرت قطر عن “قلقها العميق” ودعت إلى وقف التصعيد وعرض الوساطة. واقتصرت إندونيسيا وتركيا على التذكيرات العامة باحترام القانون الدولي، دون تحديد المسؤوليات الأمريكية صراحة. لكن قبل كل شيء، صمت العالم العربي والمغرب العربي هو الذي ينادي. ولم يصدر أي رد رسمي من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر. وفي شمال أفريقيا، ظلت المغرب والجزائر وتونس صامتة، على الرغم من الخطاب المرتبط تقليديا بسيادة الدولة.
هذا الصمت ليس تافهاً. فهو يعكس قبولاً ضمنياً للنظام الدولي الذي تهيمن عليه واشنطن، التي تقودها الآن دونالد ترامبحيث يمكن أن يرقى اختطاف رئيس حالي إلى مرتبة الأضرار الجانبية طالما أنه يتناسب مع الأولويات الإستراتيجية الأمريكية. وهو واقع يزيد من إضعاف مصداقية القانون الدولي الذي يتم الاستناد إليه بشكل انتقائي، ونادرا ما يطبق على الأقوياء.