دولي

الجالية الجزائرية بفرنسا بين الصحوة الجماعية والأمل الجديد في الوحدة

منذ عدة سنوات، أثر المناخ السياسي والإعلامي في فرنسا بشكل كبير على الجالية الجزائرية المقيمة. وقد تفاقم هذا التوتر، الذي كان ملموسا بالفعل، مع قضية بوعلام صنصال، التي أصبحت رمزا لخطاب عدم الأهلية الذي يستهدف الجزائر ومواطنيها.

في كثير من الأحيان، تظهر التعليقات ذات اللهجة الجزائرية المعادية في الأماكن العامة، والتي تنقلها بعض وسائل الإعلام وتضخمها شخصيات من اليمين المتطرف واليمين المتطرف. وهكذا، تم تأهيل إيريك زمور من قبل أفريقيا الشابة ليحافظ على “عصاب جزائري” حقيقي، بسبب تصريحاته المعادية المتكررة للجزائر ومواطنيها. من جانبه، أكد بيير لولوش لشبكة سي نيوز: “نحن في منتصف الانهيار، ولهذا السبب يمسح الجزائريون أقدامهم على فرنسا. وأخيرا، خلال مناظرة متلفزة مخصصة لقضية بوعلام صنصال، أدلت نويل لينوار بتعليقات مثيرة للقلق بشكل خاص، في إشارة إلى “ملايين الجزائريين” الذين “يشكلون مخاطر كبيرة، حيث يتمكنون من سحب سكين في محطة قطار أو قيادة سيارة وسط حشد من الناس”.

تعكس هذه التجاوزات اللفظية، التي نددت بها جمعيات وشخصيات عديدة، اتجاها خطيرا: وهو الوصم غير المحدود لمجتمع بأكمله، وتقديمه على أنه تهديد. ويبدو أن هذه الهجمات المتكررة جزء من استراتيجية سياسية واعية: خلق “عدو في الداخل”، وصرف الانتباه عن القضايا الاجتماعية الحقيقية والحفاظ على مناخ من الخوف والانقسام. هذه الظاهرة ليست محض صدفة: إنها جزء من منطق تصبح فيه الوصمة أداة للسيطرة الرمزية وتحويل الانتخابات.

نقطة تحول تاريخية: تعبئة أم استقالة؟

وأمام هذا الوضع، تجد الجالية الجزائرية في فرنسا نفسها اليوم أمام منعطف تاريخي. أمامها طريقان: إما الاستقالة والانسحاب، أو حتى المغادرة المبكرة، وهو السيناريو الذي تحلم به الأوساط العنصرية والمعادية للأجانب، أو حشد المواطنين بشكل منظم وسلمي ومنظم لمواجهة هذه الانتهاكات بشكل جماعي.

يعتقد العديد من الفاعلين الجمعويين والمثقفين والمواطنين أن زمن الصمت قد انتهى. إن جيلاً جديداً، أفضل تدريباً واتصالاً ووعياً بحقوقه، يرفض أن يكون متفرجاً على صورته الكاريكاتورية. وقال لنا أحد المنسقين بحزم: “كفى، نحن لسنا ممسحة لليمين المتطرف واليمين الفرنسي. عندما تسوء الأمور، فهذا خطأ الجزائريين”. قبل أن يضيف: “لقد انتهى زمن الإيذاء. ومن الآن فصاعدا، يجب على أي شخص يريد إهانتنا أن يحاسب على أفعاله أمام المحاكم.”

ولادة المرصد الفرنسي الجزائري لمناهضة التمييز

في هذه الديناميكية وُلدت مجموعة من العمل والتفكير، نتيجة المبادرات المحلية والمناقشات العديدة بين نشطاء المجتمع على الشبكات الاجتماعية، وخاصة على TikTok. لأول مرة، تم إنشاء مرصد فرنسي جزائري لمكافحة التمييز في فرنسا.

وهي تجمع مسؤولين تنفيذيين ومحامين وعمال ومواطنين ملتزمين حول نفس الهدف: تحديد التعليقات وتحليلها وإدانتها، وتقديم شكاوى ضد الأعمال العنصرية أو الكارهة للأجانب التي تستهدف الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا، مع رفض المصير وبناء شبكة موحدة ومنظمة.

ويجب أن نتذكر أن الجزائريين في فرنسا يشكلون أول جالية ناتجة عن الهجرة ومن أقدم الجالية. ويقدر عدد سكان هذه الجالية بما بين أربعة وخمسة ملايين نسمة، بين مقيمين وفرنسيين جزائريين من عدة أجيال، ويمثلون عنصرا أساسيا في النسيج الاجتماعي الفرنسي. ولا يمكن إنكار مساهماتها الاقتصادية والثقافية والعلمية والفنية، ولكن في كثير من الأحيان يتم التغاضي عنها.

إن الجزائري الناجح لا يحظى دائما بالتقدير، لأنه لا يتوافق مع السرد السائد الذي يريد البعض فرضه. إن الاعتراف بهذا الواقع لا يعني الانقسام، بل يعني إعادة الحق ورفض الكاريكاتير. وهو التأكيد على أن التعددية ثروة، وأن الأخوة يجب ألا تبقى كلمة محفورة على الأرصفة، بل مبدأ يُعاش يومياً.

واليوم، لا تهدف التعبئة إلى المعارضة، بل التأكيد على كرامة الجزائريين وشرعيتهم ومساهمتهم الكاملة في المجتمع الفرنسي. ربما تمثل هذه الصحوة الجماعية نهاية فترة طويلة من الصمت وبداية صوت مواطن مفترض وفخور ومناضل.

ومن شأن هذه المبادرة أن تشجع على إنشاء جمعيات أخرى مصممة على الدفاع عن نفسها، من خلال الوسائل القانونية، ضد التمييز الذي يؤثر على المجتمع الفرنسي الجزائري. ومن الضروري أن نتذكر هذا بقوة: التمييز جريمة، والقانون الفرنسي يوفر سبل الانتصاف لحماية كل مواطن من التعليقات أو الأفعال العنصرية. لقد أثبت التاريخ ذلك مرات عديدة: الحقوق لا يمكن استجداءها، بل يتم الحصول عليها من خلال الوحدة والمثابرة والعدالة.

وتوضح المبادرة التي نفذتها هذه المجموعة تغييرا تاريخيا، وهو جيل اختار الحوار والعدالة بدلا من الغضب أو الاستسلام. ولهذا السبب على وجه التحديد، لم يعد الوقت مناسبًا لسلوك الانتظار والترقب، بل للعمل الجماعي السلمي الحازم. لقد حان الوقت لبناء مجتمع أكثر عدالة، حيث يستطيع الجميع، أيا كان أصلهم، أن يعيشوا بكرامة واحترام.

نبيل معطي
ناشط جمعوي
جامعة المعلمين باريس
مدرسة باريس للدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية
EHESS (تدريب الأنثروبولوجيا)

للاتصال بالجماعة: observatoirefrancoalgeriens@gmail.com

.