دولي

غزة: دراسة أجراها معهد ماكس بلانك في ألمانيا تكشف أن الخسائر البشرية قد تتجاوز 100 ألف

تسلط دراسة حديثة أجراها معهد ماكس بلانك للأبحاث الديموغرافية في ألمانيا ومركز الدراسات الديموغرافية الضوء على الحجم المأساوي للحرب في غزة. وفي الفترة ما بين 7 أكتوبر 2023 ونهاية عام 2024، يقدر الباحثون أن أكثر من 78 ألف شخص قتلوا. ويشير تحديث لتحليلهم إلى أنه بحلول أكتوبر 2025، قد يتجاوز عدد القتلى 100 ألف.

وتكشف الدراسة أيضًا عن انهيار غير مسبوق في متوسط ​​العمر المتوقع في قطاع غزة: في عام 2024، كان سينخفض ​​إلى النصف تقريبًا مقارنة بما كان سيكون عليه بدون الحرب، أي خسارة متوسطها أكثر من 36 عامًا من الحياة. وفي مواجهة البيانات المجزأة في سياق الصراع، قام الباحثون بتطوير نموذج إحصائي قادر على دمج هذه الشكوك. واعتمدوا على عدة مصادر، منها وزارة الصحة في غزة والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ويحدد المؤلفون أن عملهم يأخذ في الاعتبار فقط الوفيات المباشرة المرتبطة بالعنف. أما التأثيرات غير المباشرة -المجاعة والمرض والانهيار الصحي- فقد تؤدي إلى تفاقم الخسائر.

ويشير الباحثون أيضًا إلى أن توزيع الضحايا حسب العمر والجنس يشبه ما لوحظ في الصراعات الكبرى الأخرى التي وثقتها الأمم المتحدة، حيث دفع السكان المدنيون، وخاصة الأصغر سنًا، خسائر غير متناسبة. ويعزز هذا الاتجاه فكرة أن مجتمع غزة يتعرض لضربة في قلب بنيته الديمغرافية. وأخيراً، تشير الدراسة إلى أهمية وجود بيانات موثوقة لقياس التأثير الحقيقي للحروب على السكان. ووفقا للمؤلفين، فإن إنتاج تقديرات قوية ليس مجرد تمرين علمي: بل هو أداة أساسية لتنبيه المجتمع الدولي إلى حجم الدمار البشري وتوجيه الاستجابات الإنسانية.

ومن الناحية التحليلية، تطرح هذه الأرقام سؤالاً مركزياً: ما هي العواقب الدائمة التي سيتحملها المجتمع الفلسطيني، بعيداً عن الصدمة المباشرة؟ ولا يعكس هذا الانخفاض المفاجئ في متوسط ​​العمر المتوقع خسائر فادحة فحسب، بل يعكس أيضا انهيار الظروف المعيشية والصحة العامة وآفاق المستقبل. وعلى المدى الطويل، يمكن لهذا النزف الديموغرافي أن يزيد من إضعاف السكان المجهدين بالفعل، مما يزيد من الاعتماد على المساعدات الإنسانية ويضر بأي عملية إعادة بناء اجتماعية واقتصادية.