دين

قطرات الإيمان: الماء في الإسلام

كدين عالمي ولد في البداية في صحاري الجزيرة العربية القاسية لإكمال رسالة الأنبياء السابقين ونقل الوحي الإلهي في عهده الأخير (القرآن)، ينسب الإسلام أقدس الصفات إلى الماء باعتباره موردًا للحياة ومستدامًا ومطهرًا.

فهو أصل كل الحياة على الأرض، وهو المادة التي خلق الله منها الإنسان (الفرقان 25:54)، ويؤكد القرآن الكريم على مركزيتها: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} (الأنبياء 21:30).

الماء هو العنصر الأساسي الذي كان موجوداً قبل وجود السماوات والأرض:

{وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء } (هود 11: 7).

وتجري مياه الأمطار والأنهار والينابيع في صفحات القرآن ترمز إلى إحسان الله:

{وينزل عليهم الغيث حين ييأسوا وينشر رحمته} (الشورى 42:28).

وفي الوقت نفسه، يتم تذكير المؤمنين باستمرار بأن الله هو الذي يعطي الناس الماء الحلو، وأنه يستطيع أن يمنعه بسهولة:

{النظر في الماء الذي تشربه. أأنت أنزلته من السحاب أم نحن؟ ولو شئنا لجعلناه مرا } (56:68-70)

وفي هذه الآية تحذير للمؤمنين من أنهم إنما أولياء خلق الله في الأرض؛ يجب ألا يأخذوا شريعته بأيديهم.

مواجهة الله على طهارة: الوضوء

النظافة نصف الإيمان،“يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في أحد الأحاديث. (مسلم)

لا تكشف هذه الكلمات المعروفة والمتكررة عن الأهمية المركزية للطهارة والنظافة فحسب، بل تكشف أيضًا عن الدور الأساسي الذي تلعبه المياه في الدين الإسلامي. التطهير من خلال الوضوء هو جزء إلزامي من طقوس الصلاة الإسلامية. ولا تصح الصلاة التي تؤدى في حالة نجاسة. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى طقوس أكثر شمولاً في مناسبات محددة.

يخبر القرآن المؤمنين أن الله {يحب المتطهرين } (التوبة 9: 108) ويأمرهم:

{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين. فإن كنتم جنباً فتطهروا لا يريد الله ليثقل عليكم ولكن يريد ليطهركم } (المائدة 5: 6)

وأجر الله المتطهرين، كما في الحديث الذي رواه مسلم:

«تجيء أمتي يوم القيامة وجباههم وأيديهم وأرجلهم ناصعة من أثر الوضوء».

لقد تم تخصيص فصول كاملة من الأحاديث للوضوء، مع تفصيل متى وكيف يجب أن يتم ذلك، وشرح الترتيب الذي يجب أن يتم به غسل ​​أجزاء الجسم المختلفة، وكيفية تنظيف القدمين، وكيف يجب فرك الرأس – وحتى عدد مرات تنظيف الخياشيم.

كما نصوا على أن الماء المستخدم في الوضوء يجب أن يكون طاهراً (مطلق) أي لا يجوز خلطه مع أي سائل آخر. مياه الأمطار والآبار والمياه الجارية من الصنابير والأنهار والجداول، والمياه الساكنة من البحيرات والبرك والبحار والمحيطات، كلها تعتبر طاهرة وصالحة للوضوء.

مواصلة القراءة

الصفحات: 1 2 3 4 5