صعّدت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، بعدما أعلن الجيش الأميركي إتمام موجة جديدة من الضربات الجوية والبحرية، في ليلة هي السابعة على التوالي من الهجمات الأميركية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران الضربات، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل المواجهة الحالية إلى حرب إقليمية أوسع.
أهداف عسكرية ومنشآت لوجستية
قالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات الأخيرة استهدفت مواقع للمراقبة، ومنشآت لوجستية عسكرية، ومستودعات أسلحة تحت الأرض، إضافة إلى قدرات بحرية إيرانية. وأوضحت أن العملية شاركت فيها طائرات مقاتلة، وطائرات مسيّرة، وسفن حربية، إلى جانب وسائل عسكرية أخرى. كما أكدت استمرار تطبيق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وبحسب واشنطن، تهدف العمليات إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ومنع طهران من تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز. وتقول الولايات المتحدة إن الموجة الحالية من الهجمات جاءت رداً على استهداف سفن تجارية كانت تعبر المضيق، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الغارات طالت عدداً من الجسور والطرق ومحطة للقطارات في جنوب البلاد، إضافة إلى مطار يقع شرقي إيران. وأشارت التقارير الإيرانية إلى سقوط قتلى وجرحى في محافظة هرمزغان ومناطق قريبة من ميناء بندر خمير. ولم يكن من الممكن التحقق بصورة مستقلة من جميع الأرقام والتفاصيل التي أعلنتها الأطراف المتحاربة.
إيران توسّع نطاق ردّها
ردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه منشآت عسكرية ومواقع في دول خليجية تستضيف قوات أميركية. وشملت الهجمات المعلنة أهدافاً في الكويت والبحرين والأردن، في حين صدرت تحذيرات أمنية أيضاً في مناطق من السعودية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل عسكريين أميركيين في الأردن وفقدان عسكري ثالث خلال التصدي لهجوم إيراني بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في 17 يوليو. كما أُصيب عدد من العسكريين، قبل خروج بعضهم من المستشفيات بعد تلقي العلاج.
وفي الكويت، أعلنت السلطات تعرض منشآت للطاقة وتوليد الكهرباء وتحلية المياه لهجمات إيرانية أدت إلى أضرار وحرائق واضطرابات في بعض وحدات الإنتاج. وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف مواقع عسكرية أميركية، لكن بعض ادعاءاته المتعلقة بحجم الخسائر لم تحظَ بتأكيد مستقل.
انهيار التفاهم المؤقت
يأتي التصعيد بعد انهيار تفاهم أولي كان قد أُبرم قبل أسابيع بهدف خفض مستوى القتال. وبدأت جولة المواجهة الحالية عقب سلسلة من الهجمات على سفن تجارية في مضيق هرمز، قبل أن تستأنف الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران وتعيد فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وتصرّ طهران على أن لها الحق في تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق، بينما تؤكد واشنطن أن الممر الدولي يجب أن يبقى مفتوحاً أمام السفن من دون رسوم أو قيود إيرانية. ومع تكرار الهجمات والهجمات المضادة، تراجعت فرص إنقاذ التفاهم وتحولت السيطرة على مضيق هرمز إلى إحدى النقاط المركزية في النزاع.
ووصف المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الضربات الأميركية بأنها خرق للاتفاقات السابقة، وحذّر من ردود إضافية إذا استمرت العمليات. أما الإدارة الأميركية فتقول إنها ستواصل الضغط العسكري ما دامت إيران تستهدف الملاحة والقواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
مخاوف بشأن المدنيين والاقتصاد العالمي
أثار انتقال الهجمات إلى الجسور ومحطات الطاقة والمياه مخاوف بشأن تعرّض منشآت يستخدمها المدنيون للخطر. وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تصاعد الهجمات على البنية التحتية المدنية داخل إيران وفي دول المنطقة، في ظل احتمال اتساع دائرة الخسائر الإنسانية.
كما انعكس التصعيد على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط مع تزايد المخاوف بشأن سلامة السفن وإمكانية تعطّل الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز. ويُعد المضيق ممراً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة تهديداً مباشراً للأسواق والاقتصاد الدولي.
حتى الآن، لا تظهر مؤشرات واضحة على قرب وقف العمليات. وبينما تؤكد الولايات المتحدة أنها تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية، تتهم طهران واشنطن بتوسيع الحرب وضرب منشآت مدنية. ومع استمرار تبادل الصواريخ والغارات، يبقى خطر الانزلاق إلى مواجهة شاملة قائماً، خصوصاً إذا توسعت الهجمات على منشآت الطاقة والمياه أو أدت إلى سقوط مزيد من العسكريين والمدنيين.