- تحليل المعارضة الإيرانية تحت الإشراف الأجنبي.
- التفكير في التراث الملكي وانعكاساته.
- أهمية السيادة الإيرانية في السياق الحالي.
شخصية إعلامية شكلها الغرب
رضا بهلوي، الذي قدمته العديد من وسائل الإعلام الغربية كبديل “ذو مصداقية” للنظام الإيراني، يظهر قبل كل شيء كمؤسسة إعلامية مخصصة لأجهزة التلفزيون ومراكز الأبحاث والمقالات الافتتاحية الدولية. إن ظهورها غير المتناسب خارج إيران يتناقض بشكل صارخ مع افتقارها شبه الكامل إلى الدعم الشعبي داخل البلاد. ومنذ المنفى، كثرت المقابلات والمؤتمرات والمنتديات، دون الاعتماد على تنظيم سياسي حقيقي، أو حركة اجتماعية منظمة، أو قاعدة ناشطة متجذرة في المجتمع الإيراني.
هذه المكانة كشخصية إعلامية ليست بريئة. فهو يكشف منطقاً معروفاً: عندما يتحدى شعب ما نظاماً معادياً للمصالح الغربية، يسارع الغرب إلى تعيين معارضة “مقبولة” مكانه، وسلسة ومتوافقة مع أجنداته الجيوسياسية. يجسد رضا بهلوي هذه الصورة المثالية: وريث ملكي، ذو طابع غربي تماما، ويتحدث لغة المستشاريات ووسائل الإعلام المهيمنة. فهو مرشح الخارج، أكثر بكثير من مرشح الإيرانيين.
تراث ملكي لا ينفصل عن القمع
ولا يزال رضا بهلوي لا ينفصل عن نظام والده الشاه محمد رضا بهلوي، الذي كان سقوطه نتيجة لرفض شعبي واسع النطاق. كان النظام الملكي الإيراني نظامًا استبداديًا، يعتمد على العنف السياسي والفساد والخضوع الاستراتيجي للقوى الغربية. لقد جسد جهاز السافاك، الشرطة السياسية سيئة السمعة، هذه الوحشية: التعذيب، والاعتقالات التعسفية، والمراقبة واسعة النطاق، والتصفية المنهجية للمعارضين.
هذا الماضي ليس نقاشا أكاديميا مجردا. إنه يشكل ذكرى مؤلمة لا تزال حية لدى ملايين الإيرانيين. لم تكن ثورة 1979 مجرد حادثة تاريخية، بل كانت تمرداً ضد نظام مفروض، وحشي ومعتمد على الأجانب. إن إحياء هذه الشخصية الملكية اليوم تحت ستار “الانتقال الديمقراطي” يعكس فقدان الذاكرة السياسية الطوعي، أو حتى الازدراء المفترض للتاريخ الإيراني.
معارضة تحت إشراف أجنبي
يتبدد وهم رضا بهلوي بشكل نهائي عندما نفحص أنصاره. فهو يستفيد من الدعم الصريح الذي يقدمه دونالد ترامب، رمز الاستبداد غير المقيد، وازدراء القانون الدولي والعنف السياسي المطبيع. ومثل هذه الرعاية كافية لتشويه سمعة أي موقف ديمقراطي صادق.
والأخطر من ذلك هو أن رضا بهلوي يُظهر قربه من بنيامين نتنياهو، المعتقل اليوم من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وهذا الدعم ليس مجرد تقارب أيديولوجي: فهو يضع بهلوي في منطق المواءمة الاستراتيجية والمواجهة الإقليمية، في تحدٍ للسيادة الإيرانية والتطلعات الشعبية لتقرير المصير.
إن انتقاد رضا بهلوي لا يرقى بأي حال من الأحوال إلى تبييض النظام الإيراني الحالي. فهي سلطوية وقمعية وفاسدة ومختنقة اقتصادياً، وهي تمر بأزمة عميقة. وتظهر التعبئة الشعبية المتكررة، التي قادتها النساء والشباب، رفضاً هائلاً لا رجعة فيه.
لكن نهاية النظام القمعي لا تبرر أبداً فرض بديل مصنوع من الخارج على الشعب.
ولا يمكن التفاوض على السيادة
ويظل هناك أمر واحد واضح: مستقبل إيران ملك للإيرانيين، ولهم وحدهم. فلا واشنطن ولا تل أبيب ولا مكاتب التحرير الغربية تتمتع بالشرعية في تعيين ممثلي الشعب. إن رضا بهلوي لا يمثل سوى مشروع فوق الأرض، تم التفكير فيه في مكان آخر، من أجل مصالح أخرى. وفي وقت حيث يتعثر النظام، فإن التحدي لا يتمثل في إعادة تدوير شخصيات من الماضي تحت إشراف أجنبي، بل في السماح أخيراً للشعب الإيراني باتخاذ القرار بحرية، ومن دون أي تدخل، بشأن مستقبله السياسي.
وبحسب بوريا أميرشاهي، فإن رضا بهلوي هو دجال، أطلق عليه ترامب ونتنياهو لقبه. pic.twitter.com/RiJytMceUN
— aletihadpress.com (@oumma) 12 يناير 2026