في مقال نشرته اليوم الثلاثاء صحيفة بريطانية الجارديان ويلفت التقرير إلى ملاحظة مثيرة للقلق بشأن الوضع الإنساني في غزة، حيث يعرض حلول فصل الشتاء مئات الآلاف من الفلسطينيين للبرد والأمطار وانعدام الأمن، دون مأوى مناسب أو كهرباء أو تدفئة.
وتنشر الصحيفة شهادة أحد سكان مدينة غزة يصف فيها عاصفة ليلية عنيفة، تتميز بالرياح المتجمدة والأمطار الغزيرة وصرخات الذعر للأطفال الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة. هذه الفترة تتوافق مع بدايةالأربعينية، وهو أبرد وأقسى 40 يومًا في العام على القطاع الفلسطيني.
وبحسب الصحيفة، فقد أدى سوء الأحوال الجوية إلى تفاقم الظروف المعيشية الحرجة بالفعل: فقد انهارت الخيام تحت وطأة المياه، وتحولت الأرضيات إلى طين، وتبللت المراتب والملابس. وتمثل هذه الأمطار، التي توصف في أماكن أخرى بأنها “أحوال جوية سيئة”، خطرًا مباشرًا على بقاء السكان النازحين في غزة على قيد الحياة. الجارديان يستحضر أيضًا العديد من المآسي الأخيرة. وفي شمال القطاع، توفي طفلان بعد انهيار مبنى أضعفته أشهر من القصف، في حين توفي طفل رضيع في جنوب غزة بعد تعرضه لفترة طويلة للبرد. وتشير المصادر الإنسانية إلى زيادة في أمراض الجهاز التنفسي والالتهابات المرتبطة بالرطوبة وحالات انخفاض حرارة الجسم.
ويعيش حاليا أكثر من مليون شخص في ملاجئ غير مستقرة في غزة، بحسب التقديرات الإنسانية التي نقلتها الصحيفة. وعلى الرغم من تنفيذ عمليات توزيع الخيام والقماش المشمع والبطانيات، إلا أن المساعدات لا تزال تعتبر غير كافية وغير متكافئة إلى حد كبير نظراً لحجم الاحتياجات. وتسلط الصحيفة البريطانية الضوء أيضًا على تأثير الشتاء على التعليم والحياة اليومية. أفاد المعلمون أن العديد من الطلاب يأخذون دروسهم عبر الإنترنت من خيام أو ملاجئ مزدحمة، دون خصوصية أو اتصالات موثوقة، بعد أن فقدوا منازلهم أو أحبائهم في كثير من الأحيان، مما يحول المطالب الأكاديمية إلى معضلات مستمرة بين الدراسة والبقاء على قيد الحياة.
أخيراً، الجارديان مما يؤكد الأهمية الرمزية لهذه الفترة، حيث يتزامن فصل الشتاء مع احتفالات نهاية العام. وفي حين أن عيد الميلاد في أماكن أخرى يستحضر الدفء والحماية، فإن غزة تواجه هذا الموسم بالبرد والتعرض. وتدعو الصحيفة إلى استجابة دولية عاجلة، لا تطالب بإعلانات بل بتوفير حلول مستدامة للسكن على الفور، مع اقتراب أسابيع الشتاء الأكثر قسوة.
يواجه المدنيون الفلسطينيون في غزة اليوم الأمطار وتسرب مياه البحر، في ظروف معيشية قاسية أكثر من أي وقت مضى. pic.twitter.com/8OTCtT75Ba
— aletihadpress.com (@oumma) 28 ديسمبر 2025