ملاحظة المحرر: كان الشيخ عادل الكلباني إمامًا لمساجد مختلفة في المملكة العربية السعودية لعقود من الزمن وإمامًا سابقًا لصلاة التراويح في المسجد الحرام بمكة المكرمة. وهذه القصة التي رواها قد نشرت لأول مرة في سلسلة كتب “العائدون إلى الله” للشيخ عبد العزيز المسند. تمت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية بواسطة OnIslam.net
لم أكن منحرفًا سيئًا إلى هذا الحد… بالتأكيد، كانت هناك خطايا كبيرة وزلات صغيرة ارتكبتها، والتي كان سببها في البداية رغباتي الشخصية، ثم عائلتي ومجتمعي. ولم يأمرني أحد بالصلاة قط، ولم أدخل قط في جلسة تحفيظ القرآن الكريم.
مثل جميع الأطفال الآخرين، عشت طفولتي مرحًا ومبتهجًا، حيث كنت أتسكع في الشوارع بعد المدرسة، وأخرج في نزهات وأقضي الليالي في مشاهدة التلفزيون. وبطبيعة الحال، فإن الشخص الذي تكون طفولته على هذا النحو سينمو بالتأكيد ليصبح شابًا يحب اللهو والفرح واللهو وما إلى ذلك. حسنا، هذا حدث لي.
بداية رحلة الإرشاد
وأعتذر عن عدم الخوض في التفاصيل، وأود أن أنتقل إلى بداية التقرب إلى الله.
في أحد الأيام، أخذت والدتي بالسيارة إلى إحدى صديقاتها. كنت أنتظرها في سيارتي، قمت بتشغيل الراديو، وبالصدفة وصل المؤشر إلى محطة القرآن الكريم. لقد أثرت تلاوة الآيات القرآنية على وتر حساس في ذهني. وكانت المرة الأولى التي أسمع فيها تلك الآيات؛
{وتأتيه سكرة الموت بالحق: هذا الذي كنت تفلت منه}.} (ق 50: 17-29)
وكان القارئ الشيخ المرحوم محمد صديق المنشاوي (رحمه الله)، وكانت التلاوة مؤثرة جداً. صحيح أنني لم أتب توبة كاملة فور سماعي لهذه الآيات؛ ومع ذلك، فقد شكلت الخطوة الأولى نحو توجيهي.
أفكار وسواس الموت
وكانت تلك السنة سنة الوفاة. مات العديد من السياسيين والمطربين اللامعين. ظل هاجس الموت يطاردني حتى كاد أن يقودني إلى الجنون. كنت أستيقظ مذعورًا، وأكاد أظل بلا نوم، ولا أنام إلا عندما يغمرني الإرهاق.
(لإيقاف هذه المخاوف،) ظللت أتلو كل أنواع الأدعية (دعاء) وحاولت كل الطرق لتبديد هذا الهاجس، لكنه ظل يطاردني. بدأت في أداء الصلاة في وقتها الذي كنت أهمل فيه في الماضي. ومع ذلك، كان الخوف الشديد من الموت شديدًا لدرجة أنني في بعض الأحيان لم أتمكن حتى من الصلاة، وفي بعض الأحيان كان يتسبب في تعطيل صلاتي.
(وبقي السؤال قائما) كيف أهرب من الموت! كيفية تجنب ذلك!
ثم وجدت منتجعًا واحدًا فقط؛ للهروب إلى الله.
من هو الله! هو ربي. لذا، يجب أن أعرفه جيدًا.
فبدأت أتأمل يوم القيامة والحشر إلى الله في السماء التي فيها النجوم العظام، والشمس وضيائها، والقمر إذا تبعها.
اعتدت أن أقرأ كثيرا. في ذلك الوقت كان لدي حب لكتاب الله حتى عندما كنت ضالا. وستتعجب عندما تعلم أنني أحفظ بعض السور القرآنية في أماكن لم يذكر فيها اسم الله قط.
وقضيت هذه الفترة الحرجة التي بلغت عدة سنوات على هذه الحالة حتى بدأت أشمّر عن سواعدي وأؤمن أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وأن الموت قريب لا محالة. لذا، فليستعد المرء لذلك،
{يا أيها الذين آمنوا! اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتوا إلا وأنتم مسلمون.} (آل عمران 3: 102)
القرآن: مفتاح الهداية
في المرحلة الأولى من إرشادي، طورت رابطًا حقيقيًا مع القرآن الكريم. لذلك، كلما صليت خلف إمام بتلاوة جذابة أو قرأ آيات مستني، كنت أعود على الفور إلى المنزل وأبدأ في حفظ تلك الآيات.
وبعد ذلك تم تعييني إماماً لمسجد صلاح الدين بالسليمانية، وقد قمت بالناس في صلاة التراويح في رمضان سنة 1405هـ، وأنا أقرأ من المصحف في الصلاة. فلما انقضى الشهر التزمت بحفظ القرآن عن ظهر قلب خلال العام المقبل مستعينا بالله.
وحددت جدولاً لحفظ القرآن يبدأ مع فجر العاشر من رمضانذ في شوال 1405 هـ واستمر حتى منتصف جمادى الآخرة 1406 هـ، وفي تلك الفترة حفظت القرآن الكريم كاملاً، ولله الحمد والشكر على ذلك، وحينها وجدت صعوبة في السهر بعد صلاة الفجر (كنت حينها معتاداً على النوم بعد الفجر)، ولكن بعد فترة أعانني الله تعالى على التغلب على هذه العقبة بالمثابرة والصبر. كنت أحياناً أنام والقرآن على صدري (أثناء التلاوة). ومع المثابرة والاجتهاد والجد، لم أعد أستطيع النوم بعد الفجر على الإطلاق.
وبعد ذلك وفقني الله للاختبار والتحقق من تلاوتي وحفظي للقرآن الكريم أمام الشيخ أحمد مصطفى أبو حسين المدرس بكلية أصول الدين بالرياض الذي أعطاني دورة تدريبية. إجازة (شهادة إتقان تلاوة القرآن الكريم).
هذه قصتي مع القرآن الكريم، ونصيحتي لمن يريد العافية أن يحفظ القرآن.
نصيحة أخيرة
وهنا أود أن أسلط الضوء على مسؤولية الأسرة في تربية الأبناء، إلى جانب مسؤولية المجتمع والفرد نفسه في التأمل والبحث عن الحقيقة والعمل بها.
كما أود أن أشير إلى أهمية القرآن الكريم، الكتاب العظيم، الذي طبع بملايين النسخ، وتم توزيع مئات التسجيلات له. إذا أردت الخير في الدنيا والآخرة فعليك بحفظه والعمل به.
والله ليس فيّ شيء يستحق القيادة أو الشهرة أو حب من لم يروني. القرآن وحده هو الذي منحني كل هذه الامتيازات. كم كنت سأصبح إنسانا صغيرا لو لم أحفظ القرآن الكريم.
كلما تذكرت هذه الحقيقة، لا أستطيع أن أمنع الدموع من أن تسيل على خدي، ثم أتوجه إلى الله تعالى وأدعوه أن يجعل القرآن رفيقي عند وفاتي وفي القبر وحين أبعث للحساب بين يدي ربي.
وأسأله أن يجعلني من الذين يقال لهم “رتل وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها.“