وقدر الكاتب الاقتصادي في قناة BFM TV، إيمانويل ليشيبر، أن “الرابح الأكبر” من التوترات الحالية في الشرق الأوسط هي إيران، بسبب زيادة عائداتها النفطية. ووفقا له، بلغت الصادرات الإيرانية نحو 1.8 مليون برميل يوميا في مارس/آذار، وهو مستوى أعلى من متوسط الأشهر الثلاثة السابقة. وأضاف: «خلافاً للاعتقاد الشائع، صدرت إيران المزيد من النفط».
ويستمر النفط على وجه الخصوص في المرور عبر مضيق هرمز، متجهًا إلى الصين إلى حد كبير. وفي الوقت نفسه، أدى الوضع الإقليمي إلى ارتفاع أسعار الخام، بسبب الاضطرابات التي تؤثر على هذا الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره ما يقرب من 20 مليون برميل يوميا. وشدد إيمانويل ليشيبر على أن “إيران لا تبيع نفس القدر فحسب، بل تبيع بسعر أعلى”، مضيفًا أن هذه الديناميكية المزدوجة تزيد بشكل ميكانيكي من دخل البلاد.
ويشير كاتب الافتتاحية أيضًا إلى تخفيف القيود الأمريكية على مخزونات معينة من النفط الإيراني، مما يسمح بتدفقها من الناقلات العملاقة. وستضاف إلى ذلك حقوق المرور في المنطقة، مما يساهم أيضًا في الإيرادات. وخلص إلى القول: “في المجمل، “فيما يتعلق بعائدات النفط، فإن إيران تفوز حقًا في الوقت الحالي”.
النفط: كيف تعمل استراتيجية ترامب ونتنياهو على إثراء إيران؟ pic.twitter.com/Pr0rvXto4g
— aletihadpress.com (@oumma) 30 مارس 2026
ملاحظة المحرر: هذه الملاحظة قاسية: فالاستراتيجيات التي يتبعها دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو تبدو اليوم وكأنها فشل ذريع في ضوء هدفهما المعلن المتمثل في إضعاف إيران.
ومن خلال الاعتماد على أقصى قدر من الضغط والعقوبات والتصعيد الإقليمي، ساعد هذان الزعيمان في الواقع على تهيئة الظروف لتعزيز النظام الاقتصادي الإيراني. إن ارتفاع أسعار النفط – المرتبط مباشرة بالتوترات التي غذتها – يوفر لطهران مكاسب مالية غير متوقعة. ويكشف هذا التناقض الصارخ عن فشل استراتيجي عميق. وبعيداً عن احتواء إيران، فقد أدت هذه السياسات إلى تعزيز مواردها، في حين أدت إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة. ويرى العديد من المراقبين أن هذا يشكل مثالاً نموذجياً للدبلوماسية القصيرة النظر، العاجزة عن توقع التأثيرات النظامية المترتبة على قراراتها.
والأخطر من ذلك هو أن منطق العدوان الدائم هذا ترافق مع تكلفة بشرية كبيرة في المنطقة. وقد أدت التفجيرات والدمار والتوترات التي طال أمدها إلى تفاقم الأزمات الدراماتيكية بالفعل، دون أن تسفر عن النتائج السياسية المتوقعة. في النهاية، وبعيدًا عن إضعاف طهران، فقد عززتها هذه الاستراتيجية على نحو متناقض، بينما تركت وراءها منطقة أكثر عدم استقرارًا وأكثر عنفًا وأكثر انقسامًا من أي وقت مضى.