دولي

المملكة المتحدة: أول نصب تذكاري وطني سيكرم ذكرى الجنود المسلمين

ستطلق المملكة المتحدة نصبًا تذكاريًا وطنيًا لتكريم الجنود المسلمين الذين خدموا في الحربين العالميتين.لماذا تقرأ:

  • لاكتشاف مبادرة الاعتراف بمساهمات الجنود المسلمين.
  • لفهم أهمية هذا النصب التذكاري في السياق التاريخي البريطاني.
  • لمعرفة المزيد عن الشخصيات الرمزية التي سيتم تكريمها.

أعلنت الحكومة البريطانية عن إطلاق مسابقة لتصميم وبناء أول نصب تذكاري وطني للجنود المسلمين الذين خدموا تحت العلم البريطاني خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. وقد تم التخطيط لمظروف يصل إلى 1.15 مليون يورو لدعم هذا المشروع الفريد، الذي يهدف إلى إصلاح مشكلة الذاكرة القديمة. سيشيد هذا النصب التذكاري المستقبلي بمئات الآلاف من المسلمين من الإمبراطورية البريطانية السابقة، بما في ذلك شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذين شاركوا في المجهود الحربي إلى جانب المملكة المتحدة وحلفائها. وقاتل العديد منهم على الجبهات الرئيسية في القرن العشرين وفقد عشرات الآلاف حياتهم.

وعلى الرغم من وجود ما يقرب من 70 ألف نصب تذكاري في المملكة المتحدة، إلا أنه لم يكن هناك حتى الآن أي تكريم وطني كبير لهؤلاء الجنود المسلمين. يهدف النصب التذكاري المستقبلي إلى سد هذه الفجوة وإعطاء رؤية دائمة لمساهمتهم في التاريخ العسكري البريطاني. ومن بين الشخصيات التي سيتم تكريمها، خداد خان، أول مسلم يحصل على صليب فيكتوريا، وهو أعلى وسام عسكري بريطاني. في أكتوبر 1914، أثناء القتال في هوليبيكي في بلجيكا، واصل إطلاق النار بمفرده من مدفعه الرشاش بعد وفاة رفاقه، على الرغم من إصابته الخطيرة. ساعد تصرفه في إبطاء التقدم الألماني في لحظة حرجة من الحرب.

سيذكر النصب التذكاري أيضًا رحلة شاحمد خان، الذي حصل أيضًا على وسام فيكتوريا كروس لشجاعته في بلاد ما بين النهرين في عام 1916. وقد تُرك وحيدًا تقريبًا في مواجهة مواقع العدو، وصد العديد من الهجمات المضادة قبل أن يعيد معداته ورفيقًا أصيب بجروح خطيرة تحت نيران العدو. ويجب أن يجد التاريخ الحديث لمحمد حسين مكانه هناك أيضًا. تم تجنيده في الجيش الهندي البريطاني في سن السادسة عشرة خلال الحرب العالمية الثانية، وشارك بشكل خاص في معركة مونتي كاسينو في إيطاليا. واستقر في المملكة المتحدة بعد الحرب، ثم كرس جزءًا كبيرًا من حياته لدعم المحاربين القدامى وعائلاتهم. توفي عام 2025 عن عمر يناهز 102 عامًا.

ولن يقتصر النصب التذكاري على تكريم المقاتلين المسلمين. سيتعين على المنظمة المختارة أيضًا تطوير أنشطة تعليمية تهدف إلى زيادة الوعي بالتزامها بالصراعين العالميين. ومن المقرر أن يتم التخطيط لبرامج توعية للمدارس بالإضافة إلى مبادرات لتعزيز الحوار بين الطوائف الدينية المختلفة كجزء من المشروع. بالنسبة لوزير الأديان والمجتمعات البريطاني، نيسيل كاليسكان، تهدف هذه المبادرة إلى إخراج مساهمة أساسية من الظل في انتصار الحلفاء. وتعتقد أن قصة الجنود المسلمين لم تحتل المكانة التي تستحقها في الذاكرة الجماعية البريطانية.

الاعتراف الذي طال انتظاره

يعد الإعلان عن هذا النصب التذكاري جزءًا من حركة أوسع لإعادة تقييم الدور الذي لعبه الجنود من المستعمرات السابقة في الصراعات الكبرى في القرن العشرين. وقد أكد المؤرخون والجمعيات التذكارية لعدة سنوات أن مشاركة مئات الآلاف من المسلمين في المجهود الحربي البريطاني لا تزال غير معروفة إلى حد كبير لعامة الناس. ويأتي هذا الاعتراف أيضًا في سياق تحتل فيه مسائل الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي مكانًا مهمًا في النقاش العام البريطاني. ومن خلال تسليط الضوء على تضحيات الجنود من خلفيات متنوعة ولكن تحت نفس العلم، تعتزم الحكومة التذكير بأن تاريخ المملكة المتحدة تم بناؤه أيضًا بفضل مساهمة السكان من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

بالنسبة للمدافعين عن المشروع، يمكن أن يساعد هذا النصب التذكاري في إثراء القصة الوطنية البريطانية من خلال تسليط الضوء بشكل أكبر على الرحلات التي غالبًا ما تكون غائبة عن الاحتفالات الرسمية. كما أنه سيشكل رمزا قويا للأجيال الجديدة من المسلمين البريطانيين، مذكرا إياهم بأن كبارهم شاركوا أيضا في واحدة من أكثر الصفحات حسما في تاريخ البلاد المعاصر.

سيتم افتتاح المسابقة رسميًا في 10 يونيو. وسيكون أمام المنظمات المهتمة مهلة حتى 21 يوليو لتقديم مقترحاتها. سيكون المشروع المختار مسؤولاً عن تصميم نصب تذكاري من المقرر أن يصبح مكانًا وطنيًا للتأمل، ولكن أيضًا لنقل التاريخ للأجيال القادمة.