دونالد ترامب يعلق الضربات ضد إيران، ويكشف عن تراجع عن واقع معقد.
لماذا تقرأ:
- تحليل تداعيات قرار ترامب على سوق النفط.
- دراسة التداعيات الجيوسياسية للهدنة مع إيران.
- تقييم احتمالات السلام في سياق انعدام الثقة المستمر.
بعد أسابيع من التهديدات الحارقة والتصعيد الحربي، أعلن دونالد ترامب أخيرًا تعليق الضربات ضد إيران لمدة أسبوعين. قرار تم تقديمه كبادرة استراتيجية… لكنه قبل كل شيء يمثل تراجعاً عن واقع لم يعد يسيطر عليه. لأن وراء الإعلان شرط واحد: أن تقوم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل. إنذار نهائي متنكر في صورة عرض دبلوماسي.
من جانبها قبلت طهران بهذه الهدنة المؤقتة، مذكّرة بأنها تعتزم الاحتفاظ بالسيطرة على هذا الممر البحري الاستراتيجي.
من خطاب التدمير… إلى العودة الوحشية إلى الواقع
قبل ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق النار، كان دونالد ترامب لا يزال يعد بإبادة إيران. لغة عنيفة للغاية، من أعراض الاندفاع الخطير. ثم فجأة تتغير النغمة. يتحدث البيت الأبيض عن المفاوضات والسلام الدائم والتسوية. انعطاف 180 درجة ينبئنا بالكثير عن المأزق الذي وجدت واشنطن نفسها فيه. لأن استعراض القوة الأميركي لم يأت بالنتائج المرجوة. النظام الإيراني لم يسقط. والأسوأ من ذلك: أنه قاوم. ومن خلال إغلاق مضيق هرمز، ذكّرتنا طهران بأنها تستطيع بمفردها أن تهز الاقتصاد العالمي.
وترامب الذي ظن أنه يفرض قانونه يجد نفسه مجبراً على التفاوض.
هبوط النفط علامة على الارتياح الهش
وأثار إعلان وقف إطلاق النار على الفور ردود فعل في الأسواق. وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد، حيث خسرت أكثر من 10% خلال ساعات قليلة. إشارة واضحة: يراهن المستثمرون على انخفاض التوترات على المدى القصير. لكن هذا الانخفاض لا ينبغي أن يكون مضللاً. إنه يعكس ارتياحًا مؤقتًا أكثر من العودة إلى الوضع الطبيعي. لأنه طالما بقي مضيق هرمز في قلب المواجهة بين واشنطن وطهران، فإن سوق النفط سيظل يعتمد على القرارات السياسية والعسكرية. وبعبارة أخرى، عند أدنى انزلاق، يمكن أن تبدأ الأسعار في الارتفاع مرة أخرى بنفس سرعة انخفاضها.
«انتصار» إيراني يزعج واشنطن
وفي طهران الكلام واضح: هذه الهدنة انتصار. ليس لأن كل شيء قد حسم، بل لأن البلاد صمدت في وجه هجوم واسع النطاق. وتصر الحكومة الإيرانية على صمود البلاد ووحدتها الوطنية وعلى حقيقة أن الشروط التي وضعتها إيران أصبحت الآن في قلب المناقشات. وراء هذا التواصل هناك حقيقة مزعجة بالنسبة لواشنطن: استراتيجية الضغط الأقصى لم تجعل النظام ينحني.
وهذا لا يعني أن إيران في موقع قوة. فالجيش ضعيف، والاقتصاد تحت الضغط، وأولئك الذين في السلطة يشددون الخناق على الداخل. لكن من الناحية السياسية، فإن الحقيقة البسيطة المتمثلة في المقاومة تكفي لعكس مسار السرد.
هدنة هشة، وصراع جاهز دائما للبدء من جديد
تبدو هذه الاستراحة التي تستغرق أسبوعين بمثابة استراحة أكثر من كونها نقطة تحول حقيقية. الخلافات لا تزال قائمة: السيطرة على مضيق هرمز، البرنامج النووي، العقوبات الاقتصادية. والأهم من ذلك كله، انعدام الثقة التام. وقد باءت جميع المحاولات السابقة للمفاوضات بالفشل، وكثيراً ما توقفت بسبب ضربات جديدة. ترامب يتحدث بالفعل عن صفقة قريبة. لكن تصريحاته، التي غالبا ما تكون متناقضة، تجد صعوبة في الإقناع. في الأساس، يكشف هذا التسلسل عن شيء واحد قبل كل شيء: بعد اللعب بالنار، يبحث الرئيس الأمريكي الآن عن مخرج.
ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الهدنة ستفتح حقاً الطريق إلى السلام… أم أنها ستكون مجرد استراحة بسيطة قبل تصعيد جديد.