دولي

المملكة المتحدة: في الانتخابات المحلية، يلجأ حزب الخضر إلى الناخبين المسلمين المحبطين من حزب العمال (يسار الوسط)

مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، يجري التأكيد على تغيير سياسي مهم في المملكة المتحدة: فقد أصبح المزيد والمزيد من الناخبين المسلمين يبتعدون عن حزب العمل ــ حزب يسار الوسط، القريب تاريخياً من الطبقات العاملة والأقليات ــ ويتجهون نحو حزب الخُضر. لعبت الحرب في غزة دوراً مثيراً، خاصة بعد رفض بعض المسؤولين المنتخبين في حزب العمل الدعوة إلى وقف إطلاق النار. لكنه لا يفسر كل شيء. ومع ذلك، تظهر الأرقام مدى التغيير: في عام 2019، صوت حوالي 86٪ من الناخبين المسلمين لحزب العمال، مقارنة بـ 40 إلى 45٪ فقط اليوم وفقًا للعديد من استطلاعات الرأي الأخيرة (YouGov، More in Common).

على أرض الواقع، وخاصة في نيوكاسل، تظل المخاوف الرئيسية هي تكلفة المعيشة وانعدام الأمن وتدهور الخدمات العامة وصعود اليمين المتطرف. وتشير العديد من الدراسات إلى أن هذه المشاكل اليومية تأتي قبل القضايا الدولية، حتى لو كانت غزة بمثابة سبب لها. ويستنكر العديد من الناخبين الشعور بالتخلي عن حزب العمال، المتهمين بالتوقف عن الدفاع عن مصالحهم. وفي بعض الدوائر الانتخابية التي تضم عدداً كبيراً من السكان المسلمين، خسر الحزب عشرات الآلاف من الأصوات، وأحياناً بما يصل إلى 20 إلى 30 نقطة، وهو مؤشر على خيبة الأمل العميقة.

ويبدو أن حزب الخُضر يشكل بديلاً يتمتع بالمصداقية، حيث يجتذب جيلاً جديداً من الناخبين المسلمين الذين لديهم حساسية تجاه القضايا الاجتماعية والبيئية ومكافحة العنصرية. وفي بعض المناطق، أصبحوا الآن يكتسبون حصة كبيرة من جمهور الناخبين، في حين يواجهون منافسة من المرشحين المستقلين. ويفسر هذا التغيير أيضًا بانعدام الثقة المتزايد في الخطابات التي تعتبر غير كافية في مواجهة تصاعد العنصرية. وبعد أعمال الشغب التي اندلعت عام 2024، استنكر الكثيرون المناخ الأكثر عدائية وغياب الاستجابات السياسية المناسبة.

وأخيراً، يستفيد الخضر من حضور محلي معزز، تدعمه شخصيات من المجتمعات المعنية والناشطة على الأرض. ويساعد هذا القرب، المرتبط بالاهتمام بالمشاكل اليومية بالإضافة إلى القضايا الدولية، على إحداث تحول تدريجي في المشهد السياسي البريطاني.