الرئيسية / أخبار سوريا / الوحدة بين سورية ومصر ثم الانفصال.. كيف ومن ولماذا؟

الوحدة بين سورية ومصر ثم الانفصال.. كيف ومن ولماذا؟

الوحدة بين سورية ومصر ثم الانفصال.. كيف ومن ولماذا؟ 

الاتحاد برس- إعداد: حسان كنجو

الثاني والعشرون من شهر شباط/فبراير عام 1958، الإذاعات السورية والمصرية تذيع ميثاق الوحدة بين مصر وسوريا وسط احتفالات في عموم أرجاء البلدين، حيث قام الرئيسان السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر بتوقيع ميثاق الجمهورية المتحدة، وتم تعيين “جمال عبد الناصر” رئيساً لها بعد تنازل “القوتلي” عن الحكم، فيما اختيرت مدينة القاهرة عاصمة للجمهورية التي أصبحت تُسمى باسم “الجمهورية العربية المتحدة”، وتم تبديل العلم السوري من علم الاستقلال “ذو الثلاث نجمات” إلى العلم “ذو النجمتين” والذي أصبح الراية الرسمية لسوريا حتى وقتنا الحاضر كراية رسمية للجمهورية مع اختيار النسر المصري شعاراً للدولة.

في عام 1960 تم توحيد برلماني البلدين في مجلس الأمة بالقاهرة وألغيت الوزارات الإقليمية لصالح وزارة موحدة في القاهرة أيضاً وبالتالي أصبحت جميع الوزارات السورية تابعة للوزارات الرسمية للجمهورية العربية المتحدة في القاهرة.

يعتبر مؤرخون أن الوحدة المصرية – السورية كانت نتيجة المطالبة الدائمة لمجموعة من الضباط السوريين، في وقت كان فيه قادة حزب البعث العربي الاشتراكي قد قاموا بحملة من أجل الاتحاد مع مصر، وقد كتب الصحافي البريطاني “باتريك سيل” في أحد أبحاثه الشرق أوسطية في تلك الحقبة أن جمال عبد الناصر لم يكن متحمسا لوحدة عضوية مع سوريا ولم يكن يطمح لإدارة شؤون سوريا الداخلية ولا أن يرث مشاكلها. كان بالأحرى ينادي بـ “التضامن العربي” الذي بموجبه يقف العرب وراءه ضد القوى العظمى وكان يحتاج بصورة خاصة إلى السيطرة على سياسة سوريا الخارجية بهدف حشر أعدائه من الغربيين والعرب وكانت هذه فكرة مختلفة تماما عن برنامج البعث الوحدوي الداعي إلى تحطيم الحدود ولكنه لم يستطع أن يأخذ شيئا ويدع شيئا وهكذا دفعه السوريون دفعا إلى الموافقة على قيام الجمهورية العربية المتحدة وقد تلا “عبد الناصر” بيان التوحد قال فيه:

أيها المواطنون:
السلام عليكم ورحمة الله..
إننى أشعر الآن وأنا بينكم بأسعد لحظة من حياتى، فقد كنت دائماً انظر إلى دمشق وإليكم وإلى سوريا وأترقب اليوم الذي أقابلكم فيه، والنهارده.. النهارده أزور سوريا قلب العروبة النابض.. سوريا اللى حملت دائماً راية القومية العربية.. سوريا اللى كانت دائماً تنادى بالقومية العربية.. سوريا اللى كانت دائماً تتفاعل من عميق القلب مع العرب في كل مكان.
واليوم – أيها الإخوة المواطنون – حقق الله هذا الأمل وهذا الترقب وأنا ألتقى معكم في هذا اليوم الخالد، بعد أن تحققت الجمهورية العربية المتحدة

وعلى الرغم من مباركة الشعبين لهذه الوحدة، إلا أن فئة من التصرفات الرعناء لـ “عبد الناصر” قلبت الموقف بعد ذلك حيث اتبع عبد الناصر سياسة صادر بموجبها أموال السوريين وسلبهم منشآتهم وأصبح الاقتصاد السوري مهدداً بالانهيار في عهده بعد أن قام بعدة إجراءات اعتبرها المؤرخون أنها أول خطوة على طريق الانفصال منها:

قيام جمال عبد الناصر بتأميم البنوك الخاصة والمعامل والشركات الصناعية الكبرى والتي كانت مزدهرة من غزل ونسيج وأسمنت.

قدوم الكثير من العمال المصريين إلى مدن الإقليم الشمالي واختلال توازن قوى العمل

سياسات استبدادية من قبل الحكومة في الإقليم الجنوبي ساهمت في توليد انزعاج لدى السوريين الذين كانوا يتباهون بالتعددية السياسية التي اشترط عبد الناصر إلغائها لقبول الوحدة

كان لجهاز المخابرات دور مؤثر في إذكاء نار الفرقة بين المواطنين


بدأت المناوشات والتذمرات تظهر من المواطنين وسرعان ما انتقلت إلى أجهزة الدولة في الإقليم الشمالي من الجمهورية المتحدة (سوريا) لتصبح الاحتجاجات والدعوات للانفصال مشتركة بين مدنيين وعسكريين وموظفين ومعظم فئات المجتمع وقد حاول “عبد الناصر” القضاء عليها جميعاً وعليه أرسل قوات عسكرية محمولة جواً من مصر إلى اللاذقية على هذا الأساس، حيث أقلعت 7 طائرات حربية مصرية من قواعدها في الأراضي المصرية باتجاه الأجواء السورية، ولكن وفجأة يتلقى “عبد الناصر” رسالة من السفير السوفييتي في مصر والذي أبلغه برسالة شفوية مفادها: “دع سوريا وشأنها”، ليقوم عبد الناصر بإصدار أمر معاكس أعاد بموجبه معظم السرب المصري إلى قواعده وأمر قائد السرب “جلال هريدي” بتسليم نفسه وعناصره من المظليين للسوريين من دون مقاومة”، ليستغل “حافظ الأسد” مع عدد من الضباط البعثيين (العلويين والمرشديين) آنذاك لينفذ انقلاب 8 آذار/1963 الذي أطاح بالوحدة تماماً بعد أن قام باتباع خديعة تتمد على إيقاع فصائل الجيش ببعضها.

ورغم التحذيرات السوفيتية لعبد الناصر، إلا أن الأخير حاول إعادة الوحدة من جديد ثم كانت العملية الثانية في 18 تموز (يوليو) عام 1963 عندما تسلل العقيد جاسم علوان من سوريا سرا إلى لبنان ومن لبنان قام بزيارة سرية لمصر قابل خلالها جمال عبد الناصر واضعاً بين يديه خطة القيام بانقلاب عسكري في سوريا إلا أنه أكد ان نسبة نجاحها لا تتعدى 30% ومع ذلك طلب جمال عبد الناصر منه تنفيذها وكان عبد الناصر ينوي إعلان وحدة مصر وسوريا مرة أخرى في خطاب عيد الثورة يوم 23 تموز (يوليو) عام 1963 في حالة نجاحها أما في حالة الفشل فإنه سيعلن انسحابه من اتفاقية الوحدة الثلاثية التي وقعها مع كل من العراق وسوريا بعد أن أدرك عبد الناصر ان حزب البعث في كل من سوريا والعراق يحاول كسب مزيد من الوقت لإقصاء الناصريين في كلا البلدين من أية مناصب قيادية وبالفعل فشلت تلك العملية وأعلن عبد الناصر انسحابه من الوحدة وزج بمئات الناصريين في سجن المزة بدمشق.

ثم حاول في المرة الثالثة في يوم 27/7/1964 عندما طلب عبد الناصر من الضابط السوري جادو عز الدين الاستعداد لأداء عملية عسكرية داخل سوريا انطلاقا من الأراضي العراقية وكانت تلك العملية تتكون من ثلاث مراحل، الأولى ستستهدف المنطقة الشرقية من الأراضي السورية (دير الزور ومنطقة الجزيرة إضافة الي المنطقة الشمالية حلب وتوابعها)، أما العملية الثانية ستستهدف دمشق مباشرة، ومن بعدها يتم القيام بعملية ثالثة تستهدف المنطقة الوسطى (تدمر، حماة، حمص) وقد تم وضع هذا التخطيط على افتراض ان القوات الجوية السورية غير مؤهلة للتعامل بنجاح مع القوات الجوية المخصصة لتغطية الهجوم إلا أن عبد الناصر استدعى فجأة جادو عز الدين ليخبره بأنه صرف النظر عن تلك العملية ولم يعرف أحد أسرار تلك العملية إلا بعد مرور خمسة وعشرين عاما من موعدها الافتراضي، كما رواها بالوثائق جادو عز الدين حينما أذاع ان اللواء فؤاد شهاب رئيس الجمهورية اللبنانية يومذاك المتعاطف مع عبد الناصر نقل إليه معلومات بتسريب خبر تلك العملية الي الولايات المتحدة وأن الأخيرة تعد فخاً للجيش المصري شبيها لما حدث له في حرب اليمن وبناء علي ذلك ألغي عبد الناصر تلك العملية وتم الانفصال وعادت سوريا من جديد جمهورية مستقلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *