الرئيسية / مقالات / من وما هي قبيلة البكارة في سوريا؟

من وما هي قبيلة البكارة في سوريا؟

من وما هي قبيلة البكارة في سوريا؟

عادل العايد – الاتحاد برس
قبيلة البكارة هي من كبرى عشائر محافظة دير الزور، يقطن أبناءها على الضفة اليسرى من نهر الفرات بمجاورة مدينة دير الزور وكذلك يقطنون في المنطقة الممتدة من غربي طريق دير الزور-الحسكة حتى جبل عبد العزيز في الحسكة، ولهم وجود في محافظتي حلب وإدلب وكذلك العراق، ويصل عدد أبناءها حالياً في سوريا بحسب تقديرات إلى ما يقارب المليون نسمة، وهم بحسب أحمد وصفي زكريا في عشائر الشام من أكثر العشائر اختلاطاً بأهالي مدينة دير الزور، ومصاهرة مع سكانها، حيث ينتمي عدد كبير من عائلات دير الزور إليها.

خرج من عشيرة البكارة كوكبة من المفكرين والسياسيين البارزين خلال القرن الماضي أبرزهم المفكر القومي المشهور ياسين الحافظ ومحمد العايش أول وزير من محافظة دير الزور في حكومة 1941، كما ينتسب إليها الحاج فاضل العبود رئيس ما سمي في دير الزور بـ «حكومة الفلت» وكذلك المؤرخ والكاتب عبد القادر عياش والذي يعتبر من أهم مؤرخي منطقة الجزيرة السورية وقد نفيت عائلة الأخير إلى مدينة جبلة من قبل سلطات الانتداب بسبب دعمها لهجمات الثوار السوريين على القوات الفرنسية، ومن العراق ينتمي إليها الروائي العراقي المعروف جاسم الرصيف.

وبحسب زكريا ومن المرجع ذاته فأن أصول القبيلة له روايتين اثنين لكل منهما ما يدعمها والأولى بأن القبيلة هي من بقايا قبيلتي أنمار وإياد وبالتالي فهم مضريين عدنانيين ووجودهم قديم في بادية الجزيرة ويرجع إلى ما قبل الفتح الإسلامي، والرواية الثانية تقول إنهم من أعقاب الباقر بين زين العابدين بن الحسين بين علي، لذلك يقول أبناءها أنهم ينتسبون إلى آل البيت، وعموماً فأن لا دليل قاطع على أي من الروايتين شأن كل دعاوى الأنساب.

خلال الثورة السورية شاركت هذه القبيلة في الحراك الثوري في مدينة دير الزور بشكل فعال، بدءاً بالمظاهرات السلمية والتحق أبناءها كذلك بالعمل العسكري وشكلوا ألوية جيش حر خاصة بهم وقاتلوا قوات النظام في أكثر من مكان من المحافظة، ثم تصدوا لتنظيم داعش عندما بدأ هجومه على محافظة دير الزور، وبعد خسائر فادحة تلقوها خرج معظم هؤلاء المقاتلين من المحافظة وقاتلت فصائل يشكل أبناء القبيلة الخارجين من دير الزور أغلبيتها في ريف حلب الشمالي ضمن تحالف فصائل كانت تحاول إيقاف تمدد التنظيم باتجاه هذا الريف خلال العامين 2014 و2105.

ومناطق العشيرة في دير الزور تخضع بالكامل لسلطة تنظيم داعش، شأنها في ذلك شأن جميع العشائر الأخرى، وتعتمد داعش على وجهاء القبيلة وشيوخها في ضبط تحركات العشيرة في إطار القوانين التي فرضها على المنطقة، وقد سلمت العشيرة كميات كبيرة من سلاحها الفردي للتنظيم، بعد قضية الصدام الشهيرة مع عشيرة الشعيطات كما سائر العشائر الأخرى التي أجبرت على تسليم سلاحها في ريف دير الزور.

و يعتنق أبناء العشيرة الإسلام على المذهب السني بشكل شبه مطلق، ولم تؤثر رواية النسب التي ترجع أصولهم إلى آل البيت في نمط تدينهم، ولكن وخلال الشهر السادس من العام 2013 حدثت واقعة حطلة الشهيرة، حيث اقتحمت فصائل من الجيش لقرية حطلة بعد استهداف بعض المتشيعين فيها لعناصر الجيش الحر وبسبب اعتقاد هذه الفصائل أن المتشيعين في البلدة الواقعة عند مدخل مدينة دير الزور الشمالي على صلات وثيقة بقوات النظام وأن الأخير يسعى لتسليحهم بشكل نوعي بغرض استهداف الجيش الحر، وينتسب المتشيعون إلى عشيرة البوبدران التي يقال عنها بحسب مرويات شعبية لعشيرة البكارة أنهم عشيرة انضمت للقبيلة الكبيرة بغرض الحماية ومع مرور الزمن أصبحوا منها، ولكن ما زال لديهم هامش من الحرية والشخصية العشائرية الخاصة بهم، وقد انتهت الواقعة بترحيل الجيش الحر في المنطقة لكل العائلات المتشيعة، والتي انتشر التشيع بينها في الثمانينات من القرن الماضي عن طريق بعض الشخصيات من ذات العشيرة على صلة بإيران و بحسب احصاءات فأن عدد المتشيعين لا يزيد عن 600 شخص من أبناء البلدة و هذا العدد هو حصيلة عمل هذه الشخصيات على نشر التشيع خلال تلك السنوات .

ومن الجدير بالذكر، أن نسبة جيدة من المقاتلين في الجيش الحر ممن انخرطوا في قتال «شيعة حطلة» هم من أبناء عشيرة البكارة نفسها، وأفرادها الآن يشكلون غالبية المقاتلين في فصيل أحرار الشرقية وهو أكبر الفصائل «الديرية» المعارضة المقاتلة في الشمال السوري، وهذا الفصيل من المنخرطين في عملية درع الفرات التي تشنها تركيا على تنظيم داعش في المنطقة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *