الرئيسية / أخبار سوريا / ورشة «أسبار»: «اللامركزية في سوريا» بين الدساتير وآفاق المستقبل

ورشة «أسبار»: «اللامركزية في سوريا» بين الدساتير وآفاق المستقبل

ورشة «أسبار»: «اللامركزية في سوريا» بين الدساتير وآفاق المستقبلورشة «أسبار»: «اللامركزية في سوريا» بين الدساتير وآفاق المستقبل

شكّل النقاش الفكري والسياسي حول شكل نظام الحكم في سوريا المستقبل جزءاً رئيساً من الخلاف بين أطراف الصراع المحليين الفاعلين، وأيضاً القوى الخارجية المتصارعة على الأرض السورية، ومستقبل نفوذها فيها، وقد طرحت الكثير من ورشات العمل والمؤتمرات التي عقدتها المعارضة السورية، منذ مؤتمر توحيد المعارضة السورية في 2 و 3 يوليو/ تموز 2012 ، قضية نظام الحكم في سوريا، خصوصاً أن بعض القوى السياسية، وفي مقدمتها القوى السياسية الكردية، أعلنت موقفاً واضحاً من الأمر، في تبنيها لنظام الحكم اللامركزي، مع وجود تباينات حول درجة اللامركزية (إدارية أم سياسية).

ليست القوى السياسية السورية فقط من تتباين مواقفها من قضية مركزية أو لا مركزية نظام الحكم، بل أيضاً القوى الإقليمية والدولية، فما زال حلفاء النظام السوري، في واقع الممارستين العسكرية والسياسية يدافعون عن نظام الحكم المركزي، بينما تقف الولايات المتحدة مع خيار اللامركزية.

ونظراً لأهمية قضية نظام الحكم في مسار الحل السوري، فقد عقد مركز أسبار للأبحاث والدراسات ورشة عمل فكرية سياسية بعنوان “اللامركزية في سوريا”، في الأول من شهر يونيو/ حزيران الماضي، واختار ريف العاصمة دمشق مكاناً لانعقاد الورشة، لضرورة سماع آراء شخصيات تمثّل قوى سياسية موجودة في الداخل السوري، وقد حضر الورشة حوالي 20 شخصية تمثل أحزاباً وتيارات سياسية تعمل في سوريا، بالإضافة إلى فاعلين اجتماعيين، وناشطين في المجتمع المدني، مع الأخذ بالحسبان حضور المرأة في الورشة بنسبة جيدة، وتم
تقسيم الحضور على ثلاث فئات هي:

1. شخصيات سياسية تمثل قوى عديدة على الساحة، بعضها لها تواجد خارج سوريا.
2. فاعلون اجتماعيون يمثلون مناطق مختلفة.
3. ناشطون مدنيون، يعملون في حقول عديدة، تشمل طيفاً مهمًّ من المجتمع المدني.

الهدف الرئيس للورشة تمثّل في “مناقشة آفاق اللامركزية في سورية مع جهات سياسية، وفاعلين اجتماعيين، وناشطين\ات”، وقد تضمّنت الورشة ثلاث جلسات:

• الجلسة الأولى بعنوان مدخل إلى المركزية واللامركزية: جولة في المفاهيم.
• الجلسة الثانية حول تاريخية اللامركزية في الدساتير والتشريعات السورية، واللامركزية الإدارية (حدودها – أثرها في الأزمة)، وقانون الإدارة المحلية 107 وآفاق تطويره.
• الجلسة الثالثة تضمنت نقاشاً حول الواقع الراهن، وآفاق اللامركزية (دستورياً، تشريعياً)، والاقتراحات والخلاصات.

وقبل بدء النقاش تمّ توضيح مسألتين، وهما أن تقرير الندوة سيتضمّن آراء الشخصيات التي شاركت في الورشة بصفتها الخاصة، وليس بصفتها التمثيلية، مع التركيز عند نشر التقرير على آراء المشاركين من دون التطرّق إلى أسمائهم.

وقد تمّ اعتماد عدد من الكلمات المفتاحية، وهي: مواطنة، القوميات، التدخل الخارجي، العقد الاجتماعي، العدالة الاجتماعية، لامركزية إدارية، الأقليات.

الجلسة الأولى -مدخل إلى المركزية واللامركزية- جولة في المفاهيم:
بدأت الجلسة بالتعريف بأشكال الدول البسيطة والمركبة وموجبات كل شكل وسلبياته وإيجابياته، كما قدم الميسر مجموعة من الأمثلة حول تجارب في اللامركزية لبعض الدول، وتحدث عن الفدرالية وعلاقتها بالديموقراطية، والبدائل الممكنة للفدرالية من أشكال اللامركزية، مثل اللامركزية الجزئية القوية، والاستقلالية الثقافية غير الإقليمية، والتمثيل التناسبي، وسلطات حق الفيتو.

ثم فتح باب النقاش وتنوعت الآراء حول شكل الدولة الأنسب ديموقراطياً ومن المداخلات:

مداخلة 1: هناك نقطة تتعلق بالاستعمارات التي تغيّر الخرائط السياسية، ويأتي حق تقرير المصير كحل، حتى في إطار الدولة الواحدة تعتبر فكرة المركزية واللامركزية مخرج لحل الأزمات، في سوريا لدينا عناصر لامركزية ومحاكم خاصة بالطوائف والأديان، لكن مشكلتنا هي وجود مكونات وقوميات تطمح لحق تقرير المصير، وهذا الأمر يطرح بشكل تصاعدي وصولاً لما نراه اليوم، لذلك أجد من المهم الحديث في هذا الموضوع.

مداخلة 2: التمايزات بين المركزية واللامركزية مرتبطة بالتاريخ، فشكل الدولة البسيط أو المركب يرتبط بتاريخها، حتى الكفاءة الجغرافية لا تنشأ اعتباطاً، بل هناك حضور تاريخي، حلب – مثلاً -لها حضور تاريخي معين وارتباطات، ويمكن أن تجد لها أسباباً للامركزية.

مداخلة 3: في سوريا لا توجد مكونات تشكل ثقلاً للضغط نحو فدرالية إلا الحالة الكردية، وما يثير التساؤل: كيف يمكن تحديد سيادة المركز على الأقاليم، خصوصاً في السلطات السيادية؟

مداخلة 4: الواقع الذي يدفع للامركزية، يتمثل في الهوية والعقد الاجتماعي، اللذين يعطيان الهوية الوطنية الجامعة، لتأتي اللامركزية أو المركزية تحصيل حاصل، العالم العربي غني بالأقليات، وبالتالي عندما قُدّم الفكر القومي العربي بشكل إقصائي دفع الأقليات للتخندق دفاعاً عن هوياتها. الحاجة للامركزية قد تكون بسبب هذا السياق التاريخي وغياب العقد الاجتماعي.

مداخلة 5: في الدول الشبيهة لسوريا (والدول الشرق أوسطية، بشكل عام) لدينا فشل في بناء الدولة الوطنية الحديثة، وهذا الفشل يرتبط بطريقة تكّون هذه الدول بعد الحرب، والنماذج التاريخية التي قدمت لأشكال الدول والسلطات بعد الحرب العالمية الثانية، لدينا غياب البحث عن العقد الاجتماعي.

مداخلة 6: كإطار للدخول بمسألة المركزية هناك ميل واضح في النظام العالمي لتوحيد وتجاوز الحدود القومية، لكن هناك ميل معاكس يظهر بنفس القدر تقريباً، لذلك هناك مشكلات تتعلق بالتاريخ ويمكننا القول إن الواقعي ليس عقلانياً في أغلب الأحيان، وقد لا يستجيب لمصالح الناس.

هل هناك مقياس دقيق لمصالح الناس، فبالإضافة لتناقض رغبة النظام العالمي بمسألة تجاوز القوميات، تجربة العراق اليوم كارثية، فالكرد في العراق عانوا معاناة كبيرة من الدستور الذي وقّعوا عليه، لأنهم تساووا مع الشيعة بالطرح (مساواة القومية بالدين)، المرجعية في كل التجارب هي مركزية الدولة، وصيانة حرية الفرد، وهنا يستطيع الفرد أن يتنقل من جماعة لأخرى.

مداخلة 7: من المفيد التطرق للبعد التاريخي، ومن الضروري التنويه لبعض المفاهيم، هل أنجزت دول المواطنة حلولاً للمسائل القومية، وهل الديموقراطية (الغربية) وجدت آليات لمصلحة الشعوب، هل هي تقدمية؟ اختتمت الجلسة ببعض التوضيحات والإجابات على الأسئلة المطروحة، والنقاش حول بعض المفاهيم التي تناولها النقاش، والإضاءة على النقاط التي تحتاج لتعمق ونقاش بشكل أكبر.

الجلسة الثانية – تاريخية المركزية واللامركزية في الدساتير والتشريعات السورية:
قدّم المي سّ سرداً تاريخياً للدساتير السورية التي احتوت على نصوص تخصّ اللامركزية، فقدم تذكيراً تاريخياً بشكل الدولة السورية منذ دستور 1920 الخاص بالمملكة السورية، إلى دستور 1950 الذي تناول اللامركزية، وأعطى سلطات محدودة للوحدات الإدارية في الإطار الخدمي، إلى دستور 1973 الذي تكلم عن الإدارة المحلية والوحدات الإدارية ومجالس شعب محلية، بقيت قيد النصوص، حتى دستور 2012 الذي حافظ على مركزية سياسية، واعتمد لامركزية إدارية.

كما تمّ استعراض التشريعات التي تناولت هذا الموضوع منذ مرحلة الانتداب الفرنسي، وصولاً للقانون 107 الصادر عام 2011 ، وهو مرسوم تشريعي تناول اللامركزية الإدارية بشكل مفصل وشامل، ولم يُعمل به بشكل كبير حتى الآن، بسبب الظروف في سوريا.

المداخلات:

مداخلة 1: علاقة الداخل بالخارج ومشروعات الدساتير أو الدساتير المقرّة هل كانت انعكاس لوعي الداخل أم انعكاس لتدخل الخارج؟ وما نسبة كل من الحالتين، فالفشل في بناء الدولة مهم على المستوى المفاهيمي والتأسيسي ، فعلى المستوى الأول لم تكن تلك القضايا مطروحة، والأيديولوجيات التي كانت مؤثرة مازالت تلعب دوراً في صياغة دساتير لا علاقة لها ببناء الدولة الحديثة بالمعنى الدستوري والتشريعي، الأيديولوجيا الإسلامية لديها حنين لدولة الخلافة، يظهر بأشكال مختلفة، الأيديولوجيا القومية عابرة لمفهوم الدولة الوطنية، الشيوعية لديها حنين للثورة الطبقية، فهي أيضاً عابرة لمفهوم الدولة الحديثة، وبذلك فإن النقاش يأخذنا إلى مفهوم الجماعة بين تصورها لنفسها وبين واقعها، هناك قضايا تمّ تأجيلها، مثل القضية الكردية، لذلك تبقى هذه القضية عاملاً أساسياً.

مداخلة 2: سوريا بحدودها الجغرافية اليوم ولدت مع سايكس بيكو، بالتالي فإن كرة الدولة الحديثة جاءت قسراً من الخارج، وحدود الدولة السورية في مطلع القرن الماضي تغيرت أكثر من مرة، وحظيت باعتراف على المستوى الدستوري، واليوم يعاد طرح فكرة المركزية، المرسوم 107 قد يحلّ قسماً كبيراً من الأزمات، اليوم لدينا تيارات سياسية غير مقتنعة حتى اليوم بفكرة الدولة، وتتغزل بالإسلام السياسي.

مداخلة 3: الدولة السورية السياسية لم تنشأ طبيعية لا بالمعنى السياسي ولا الجغرافي ولا الأيديولوجي، فالجغرافيا نشأت بسبب مصالح دول استعمارية، وأي دستور تكتبه القوى الفاعلة باللحظة التاريخية الراهنة، كان الاستعمار هو الفيصل التاريخي سابقاً، اليوم تتصارع الدول لوضع دستور لسوريا، نستنتج أنه يجب التركيز على غياب الهوية السورية الواحدة.

النخب السورية لم تكن صادقة لدراسة الحالة السورية بما فيه الكفاية، فمفهوم الدولة الحديثة، ومفهوم العقد الاجتماعي، ليسا مقولتين سياسيتين فقط، ومقاربتهما سياسياً مرتبط بصيرورة المجتمع، فانتقال المجتمع من أفراد عوام إلى أفراد مشاركين هو من يحدّد وجود عقد اجتماعي، ويجعله مصطلحاً غير افتراضي.

مداخلة 4: من الصعب أن يكتب السوريون دستورهم اليوم لوحدهم. مفهوم الدولة في أوروبا سواء صيغ بسبب الهوية أو غيرها فهو مشروع تنموي. في سوريا يتم تناول اللامركزية على مستوى الهوية. هل هذا المدخل صحيح؟ وهل يطمئن ذلك المكونات؟ الحل اليوم يجب أن يكون مشتركاً، والسؤال هو: هل نحتاج لبناء هوية أم مشروعية دستورية؟

مداخلة 5: من الواضح أن المطروح عبر الدساتير السورية هو لامركزية إدارية وليس سياسية، لذلك يمكننا التمييز بين مسألة الجماعة ونوعها والمراحل التاريخية. لذلك يجب التفريق بين القضية الكردية المطروحة تاريخياً وبين قضية مطروحة بعد العولمة كهوية جديدة، ليس بالضرورة أن تكون كل الهويات جيدة، هل من المستحسن لمناطق سبق وأدارت نفسها أن تعود لتتقسم على أسس تتعلق بالهوية؟

مداخلة 6: كان هناك طرح مجتمعي أساسي لنوع من مركزية القرار بشكل أو بآخر، وكان ذلك يتماهى مع الفكر العربي في مرحلة ما. طرح دستور 1950 نوع من النقاش حول اللامركزية الإدارية، على الرغم من عدم وجود فرصة للسوريين لقراءة واقعهم. إن غياب وجود مركزية أو لامركزية لا يلغي وجود حقوق ثقافية للمكونات، لكن ماذا ينتقي المجتمع في لحظة سياسية معينة وماذا تنتقي السياسة اليوم بواقع متفتت؟، الكل يبحث عن انتماء يحتاج لأدوات إدارية تعطي مساحة لصنع قرار، وهذا أساس للمصالحة وللعقد الاجتماعي، فالمجتمعات المحلية تحتاج لتنمية وجودها، نحن بحاجة لمدخل قانوني للناس لتشارك في الفعل، وهذا أساس اللامركزية الإدارية.

مداخلة 7: بدون اقتصاد للمجموعات لا يمكن بناء سياسة لها، كيف نحصل على كتلة مجتمعية لديها دورة اقتصادية مستقلة، بإعادة بناء علاقات اجتماعية لإنتاج طبقة اجتماعية جديدة، نحن نعمل اليوم على الهامش، قد نحتاج لورشة تنظيرية في علم الاجتماع، لكننا نحتاج أكثر لمصالح تحرّك الناس، لنصل لمرحلة العقد الاجتماعي بالمعنى الواسع، كل من هو خارج دائرة الثروة هو خارج دائرة اتخاذ القرار.

يمكن أن نعيد توزيع الثروة من خلال القرار المحلي، اليوم لدينا سلة مركزية مرتبطة مع رأسمال مركزي، اليوم هناك احتكار هائل لرأس المال، فالتشاركية مع القطاع الخاص على المستوى المحلي تساهم في توزيع الثروة والتغيير من القاعدة للقمة وإشراك الناس في صنع القرار، وهذا هو المعنى النهائي للامركزية، أي وصول الناس لمراكز صنع القرار.

مداخلة 8: صيرورة البلد ومركزتيه أو لاً تحتاج لصيرورة تاريخية قد تتطور ببطء، لكن أحد مهامنا ان نشارك في تصور لعقد اجتماعي، وهو ما قد يتحقق من خلال عملية بناء الدستور من خلال الشخصيات التي يمكن أن تكون موجودة في اللجنة الدستورية لتوصل صوتنا، فالصورة ليست سوداوية لحدّ كبير، ومن الضروري أن يكون لدينا دستور حساس لبناء هوية وطنية سورية، تتواصل مع كل الشرائح والثقافات والقوميات، لذلك يجب التأكيد على وحدة الإقليم السوري تجنباً للهويات القاتلة.

الجلسة الثالثة: قراءة في الوضع الراهن
خصصت هذه الجلسة لقراءة الوضع السوري والممكنات وآفاق تطبيق اللامركزية، تناولت الجلسة مداخلات مهمة على صعيد الحل السوري نوجز بعضها:

مداخلة 1: نحن بحاجة للتفاهم على موضوعات محددة، مثل جدلية العلاقة بين الداخل والخارج، هي علاقة متغيرة، ومن الخطأ تثبيتها والبناء عليها، عندما نقول إن القرار السوري بيد الخارج، فهذا كلام صحيح، لكن لا يمكن للسوري إلا أن يكون موجوداً في إطار أي حل خارجي، فالنزوع عند المعارضة السورية للتسليم أن الموضوع بيد الخارج غير صحيح، الخارج عبر التاريخ يأتي مستعمراً ويأتي بحضارته معه، ولا يمكن أن يستوطن إن لم يقدم حضارة أهم من حضارة البلد المستعمر.

طبيعة المهام والصلاحيات الممنوحة للإقليم هي ما يحدد إن كانت اللامركزية سياسية أم إدارية، فانتخاب السلطات يعطي الإقليم حقوقاً سياسية وتشريعية، أما الصلاحيات الإدارية الواسعة للأقاليم فهي أمر مختلف.

القانون 107 لم يعط الوحدات الإدارية صلاحية التشريع بناءً على معطيات واقع المنطقة.

اعتادت المعارضة أن ترفض كل ما يطرح من قبل النظام، والعكس صحيح، يبدو أننا بحاجة لدراسة ما يطرح من كل الفرقاء بمعزل عن الغاية من الطروحات.

مداخلة 2: أعتقد أن اللامركزية السياسية حاجة موضوعية، ولو لم تعبر عنها إلا حفنة من الناس، بالتأكيد هناك حاجة مجتمعية لأن يقرر أبناء المنطقة ماذا يزرعون وكيفية استثمار خيراتهم، الأحزاب السياسية السورية لم تعبر عن حاجة لنظام لامركزي، وهذا لا يعني أننا لسنا بحاجة لهذا النظام، الذي يعتبر حالة متقدمة لحكم المجتمع نفسه بنفسه، تقديري أن النظام اللامركزي هو نظام أكثر ديموقراطية.

في سوريا طرح الموضوع كردياً، وبسبب المناخ القومي تمت معاداة هذا الطرح، وقد حاولت الإدارة الذاتية أن تصنع شكلاً نموذجياً ليعمم على سوريا، لرغبتها بدراسة مشروع الإدارة الذاتية على مستوى وطني، في إطار الحرص على وحدة سوريا.

التقوا مع النظام مرتين، واتفقوا على تشكيل لجان لدراسة قانون الإدارة الذاتية، والنظام هو من انسحب.

مداخلة 3: هناك عناصر تدفع نحو المركزية أو اللامركزية بحسب التاريخ والصيرورة، فعوامل الاندماج أو الانفصال تحدد قابلية المجتمع للاتجاه نحو اللامركزية، فالحديث حول تحكم الخارج بنا مضخم، أنا أعتقد أن الدستور لن يضعه إلا السوريين، فمحصلة القوى في النهاية لن تكون لا إسلامية ولا علمانية.

هناك فرق بين أقلية قومية موجودة على الأرض وبين مجموعة نازحة موجودة على أرض معينة، الشركس والأرمن لا حق لهما بفدرالية، أما الكرد فهم يشكلون المشكلة القومية / الوطنية، ويجب أن يحوزوا على حكم ذاتي.

مداخلة 4: لا شك أنه من دون حوامل داخلية لا يمكن أن نقوم بأي شيء في أي بقعة جغرافية، خصوصاً في بلاد مشبعة بالتراث والثقافة والبشر. الحديث عن إمكانية أن يأتي أحد ويفرض شيئاً من دون حوامل هو مسألة غير منطقية، والحوامل التي تصنع بواسطة الفاعل الخارجي ليست حوامل حقيقية.

غالبية الموجودين في المنصات الدولية لا يمثلون المصلحة السورية الحقيقية، مثلاً من يروّج لدستور يعبر عن الأقليات فهو يتبنى من دون تفكير وجهة نظر عقل غربي –استشراقي- بطريقة ما، وهو لا يراك سورياً بقدر ما أنت شركسي أو اسماعيلي أو علوي أو سني… القضية الكردية هي القضية المطروحة اليوم، وهي قضية جدية ووطنية يمكن التعامل معها على عدة مستويات:

هناك جزء يحلّ من خلال المواطنة المتساوية، وهناك جزء يحتاج لتأكيد وضمانات دستورية.

يجب التأسيس على لامركزية واسعة، وأعتقد أن التفكير بالبرلمانية مسألة غير مجدية وخطيرة، لأنها تحتاج لأحزاب وتمويلات، والبيئة الآمنة لإجراء انتخابات غير موجودة، وسنذهب بالضرورة نحو الانقسام المجتمعي، لذلك يجب أن نحافظ على شكل من أشكال المركزية السياسية مع اللامركزية الإدارية الواسعة، من دون إغفال الحقوق الدستورية الكاملة للأقليات القومية.

مداخلة 5: التأسيس على العداوات بسبب اضطهاد الكرد قد يؤدي إلى علاقات غير متوازنة، ويجب أن ننطلق من رؤية المستقبل وليس الماضي فقط، فالحاجات التي يتطلّبها المشروع النهضوي تحتاج لهوية مشتركة، فالضرورة لا يحلها التدخل الخارجي، السلطة تبحث عن حاجتها، وحاجتها تتمثل بالمركزية، والتمايز بينها وبين حاجات الناس طبيعي، يجب أن يشعر كل شخص أن هويته لا تسبب له الاغتراب في وطن واحد.

مداخلة 6: أن تبدأ الناس بإدارة وتمويل أمورها هو المطلب الأساس، نحن بحاجة لبناء بنى فوقية، نحن بحاجة لأحزاب تحمي حقوق الناس، أما الحكم الذاتي فهو يوصلنا للتشريع الذي يمكن أن يكون إسلامياً في إدلب، أما إدارة الموارد فهي حق ومطلب ضروري.

مداخلة 7: مشكلة الكرد هي إدارة الموارد وحقوق مكفولة دستورياً، الوحدات الإدارية التي تخطط وتنفذ هي بديل حقيقي لحل المشكلة، وهي أفضل نوع من أنواع الديموقراطية. مداخلة 9: الكرد لا يبحثون عن هوية، هم يبحثون عن الديموقراطية والحرية حتى يواكبوا العصر ومتطلبات أبنائهم، الحكم الذاتي مرفوض لأنه مرحلة من مراحل الانفصال، مشروعنا ليس انفصالياً، وإنما في إطار التوافق مع كل مكونات المجتمع السوري، أما الثروات الموجودة في الأراضي التي تسيطر عليها “قسد” فهي مخزون غذائي لكل سوريا، ولكن من حقنا عندما نسلم المخزون أن يكون هناك حصص للسكان المحليين، وألا يتم التحكم بلقمة عيشهم، كما يجب المشاركة بالقرار السياسي، نحن نحتاج لمؤسسات ديموقراطية وتشاركية لكل السوريين، بحسب كفاءاتهم، فالمسألة مسألة تكنوقراط، وتعتمد على الكفاءة والعدالة.

مخرجات الورشة:

1. هناك توجه لدى المشاركين لاعتماد صيغة لامركزية إدارية واسعة.
2. تأكيد المشاركين على أن السياق التاريخي لتشكل كل دولة هو الحاسم في مدى مركزيتها.
3. يجب عدم الخلط بين القوميات والأقليات الإثنية في سوريا، من جهة، وبين الأديان والطوائف والمذاهب، من جهة أخرى، لجهة الحقوق الدستورية.
4. تأكيد المشاركين على ضرورة العمل من أجل الوصول إلى توافقات واقعية بشأن إشكاليتي الهوية والعقد الاجتماعي.
5. ضرورة إيلاء الاقتصاد وتوزيع الثروة مكانتهما المستحقّة، والأخذ بعين الاعتبار تأثيرهما الحاسم على شكل الدولة، سواءً فيما يتعلق بحقوق المواطنة أو حقوق الأقليات.
6. ملاحظة تأثير الخارج في عملية إنتاج الدساتير السورية المتعاقبة، خصوصاً في الفترة القادمة.
7. يمكن إجمال آراء الموجودين، حول مدى المركزية واللامركزية المطلوبة في الدستور القادم، في ثلاثة اتجاهات:

• لامركزية إدارية واسعة مع مركزية سياسية. (هناك آراء تدعم قيام حكم ذاتي للأكراد فقط)
• مواطنة كاملة للجميع مع لامركزية إدارية، من دون تخصيص أي قومية بحكم ذاتي.
• لامركزية سياسية وإدارية لأنها أكثر ديموقراطية.

المصدر: العدد العاشر من مجلة ملفات أسبار الشهرية التي يصدرها مركز أسبار للدراسات والبحوث بمدينة دوسلدورف الألمانية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *